تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يحصل بها بلاد مقوّرة « 1 » . فأجاب إلى ذلك ، وحلّ جميع الإقطاعات وراكها « 2 » . وأخذ كلّ من الأقوياء والمميّزين يتضرّرون ، ويذكرون أنّ لهم بساتين وأملاكا ومعاصر في نواحيهم ، فقال له : من كان له ملك فهو باق عليه لا يدخل في الإقطاع ، وهو محكّم : إن شاء باعه وإن شاء آجره . فلمّا حلّت الإقطاعات أمر الضّعفاء من الأجناد أن يتزايدوا فيها ، فوقعت الزيادة في إقطاعات الأقوياء إلى أن انتهت إلى مبلغ معلوم ، وكتبت السّجلّات بأنّها باقية في أيديهم إلى مدّة ثلاثين سنة لا يقبل عليهم فيها زائد . وأحضر الأقوياء وقال لهم : ما تكرهون من الإقطاعات التي كانت بيد الأجناد ؟ قالوا : كثرة عبرتها وقلّة متحصّلها ، وخرابها وقلّة السّاكن بها ؛ فقال لهم : ابذلوا في كلّ ناحية ما تحتمله وتقوّي رغبتكم فيه ، ولا تنظروا في العبرة الأولى . فعند ذلك طابت نفوسهم ، وتزايدوا فيها إلى أن بلغت إلى الحدّ الذي رغب كلّ منهم فيه ، فأقطعوا به ، وكتب لهم السّجلّات على الحكم المتقدّم . فشملت المصلحة الفريقين وطابت نفوسهم . وحصل للديوان بلاد مقوّرة ، بما كان مفرّقا في الإقطاعات ، بما مبلغه خمسون ألف دينار « 3 » . وقال في حوادث سنة خمس عشرة وخمس مائة : وكان قد تقدّم أمر الأجلّ المأمون بعمل حساب الدّولة من الهلاليّ والخراجيّ ، وجعل نظمه على جملتين : إحداهما إلى سنة عشر وخمس مائة الهلالية الخراجية ، والجملة الثانية إلى آخر سنة خمس عشرة وخمس مائة هلالي وما يوافقها من الخراجية ؛ فانعقدت على جملة كبيرة من العين والأصناف ، وشرحت بأسماء أربابها وتعيين بلادها ، فلمّا أحضرت أمر بكتب سجلّ يتضمّن المسامحة بالبواقي إلى آخر سنة عشر وخمس مائة ، ونسخته بعد التّصدير : « ولمّا انتهى إلينا حال المعاملين والضّمناء والمتصرّفين وما في جهاتهم من بقايا معاملاتهم ، أنعمنا بما تضمّنه هذا السّجلّ من المسامحة ، قصدا في استخلاص ضامن طالت غفلته وخربت ذمّته ، وإنقاذ عامل أجحف به من الدّيوان طلبته ، وتوفير الرّغبة على عمارتها ، وجريها فيها على قديم عادتها .
هامش
( 1 ) البلاد المقوّره . يقصد بها الأماكن والأراضي المتسعة التي لا نبات بها ( إبراهيم علي طرخان : النظم الإقطاعية في الشرق الأوسط في العصور الوسطى ، القاهرة 1968 ، 505 ) ، وفيما يلي 1 : 401 . ( 2 ) عن الروك انظر فيما يلي 235 - 236 . ( 3 ) ابن المأمون : أخبار مصر 9 - 10 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 40 .