وقال ابن لهيعة : كان الدّيوان في زمان معاوية أربعين ألفا ، وكان منهم أربعة آلاف في مائتين مائتين ، فأعطى مسلمة بن مخلد أهل الدّيوان أعطياتهم وأعطيات عيالهم وأرزاقهم ونوائب البلاد من الجسور وأرزاق الكتبة وحملان القمح إلى الحجاز ، ثم بعث إلى معاوية بستّ مائة ألف دينار فضلا « 1 » . وقال ابن عفير : فلمّا نهضت الإبل لقيهم برح بن حسكل «
( a
» المهري ، فقال : ما هذا ؟ ما بال مالنا يخرج من بلادنا ؟ ردّوه ؛ فردّوه حتى وقف على باب المسجد فقال : أخذتم أعطياتكم وأرزاقكم وعطاء عيالكم ونوائبكم ؟ قالوا : نعم ؛ قال : لا بارك اللّه لهم فيه ، خذوه فساروا به « 2 » .
وقال بعضهم : جبى عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار ، فكتب إليه عمر بن الخطّاب بعجزه ويقول له : جباية الرّوم عشرون ألف ألف دينار ؛ فلمّا كان العام المقبل جباه عمرو اثني عشر ألف ألف دينار . وقال ابن لهيعة : جبى عمرو بن العاص الإسكندرية الجزية ستّ مائة ألف دينار ، لأنّه وجد فيها ثلاث مائة ألف من أهل الذّمّة فرض عليهم دينارين دينارين « 3 » .
ذكر انتقاض القبط وما كان من الأحداث في ذلك
خرّج الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاريّ ، من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « كيف أنتم إذا لم تجبوا دينارا ولا درهما ؟ « قالوا : وكيف نرى ذلك كائنا يا أبا هريرة ؟ « قال : أيّ والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصّادق المصدوق ؛ قالوا : عم ذلك ؟
قال : تنتهك ذمّته وذمّة رسوله فيشدّ اللّه عزّ وجل قلوب أهل الذّمّة فيمنعون ما في أيديهم » « 4 » .
قال أبو عمر محمد بن يوسف الكنديّ « 5 » في كتاب « أمراء مصر » : وفي إمرة الحرّ بن يوسف أمير مصر كتب عبيد اللّه بن الحبحاب ، صاحب خراجها ، إلى هشام بن عبد الملك بأن أرض مصر تحتمل الزيادة ، فزاد على كلّ دينار قيراطا ، فانتقضت كورة نتو «
( b
» وتميّ وقربيط وطرابية
هامش
( aبولاق : كسحل .( bبولاق : بنو .
( 1 ) فيما يلي 252 .
( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 102 .
( 3 ) فيما يلي 451 .
( 4 ) البخاري : الجامع الصحيح ، باب الجزية 17 .
( 5 ) أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن حفص التجيبي الكندي مؤرخ مصري توفي بعد سنة 350 ه / 962 م ، يعد - مع ابن عبد الحكم - المصدر الرئيسي لفترة الولاة في مصر الإسلامية ، ولم يصل إلينا من مؤلفاته الكثيرة سوى كتاب « ولاة مصر » - الذي يسميه المقريزي « أمراء مصر » و « كتاب قضاة مصر » . أما سائر مؤلفاته والتي اعتمد