تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وربّما انقطع النّيل في آخر الرّبيع وأوّل الصّيف من جهة الفسطاط ، فيعفن بكثرة ما يلقى فيه إلى أن يبلغ عفنه إلى أن يصير له رائحة منكرة محسوسة . وظاهر أنّ هذا الماء إذا صار على هذه الحالة غيّر مزاج الناس تغيّرا محسوسا . وينبغي أن يستقى ماء النّيل من الموضع الذي فيه جريه أشدّ والعفونة فيه أقلّ « 1 » . ويصفّي كلّ إنسان هذا الماء بحسب ما يوافق مزاجه : أما المحرورون في أيام الصيف فبالطّباشير والطّين الأرمنيّ والمغرة والنّبق المرضوض والزّعرور المرضوض والخلّ ، وأما المبرودون في أيام الشّتاء فباللّوز المرّ وداخل نوى المشمش والصّعتر والشّب . وينبغي أن يقطف «
( a
» ما يروّق ويشرب ، وإن شئت أن تصفّيه بأن تجعله في آنية الخزف والفخّار والجلود و [ تأخذ ] «
( b
» ما يمصل من ذلك بالرّشح ، وإن شئت طبخته بالنار وجعلته في هواء الليل حتى يروق ، ثم قطفت «
( c
» منه ما يروّق واستعملته . وإذا ظهرت فيه كيفيات رديئات فاطبخه بالنار ، ثم برّده تحت السّماء في برودة الليل ، وصفّه بأخلاط الأدوية التي ذكرتها . وأجود ما اتّخذ هذا الماء أن يصفّى مرارا ، وذلك بأن تسخّنه أو تطبخه ، ثم تبرّده في هواء الليل ، وتقطف ما يروق منه ، فتصفّيه أيضا ببعض الأدوية ، ثم تأخذ ما يروّق فتجعله في آنية تمصل في برد الليل ، وتأخذ الرّشح فتشربه . واجعل آنية هذا الماء في الصّيف الخزف والفخّار المعمولين في طوبة ، والظّروف الحجرية والقرب ونحوها ممّا يبرّد ، وفي الشّتاء الآنية الزّجاج والمدهون وما يعمل في الصّيف من الفخّار والخزف . ويكون موضعه في الصّيف تحت الأسراب وفي مخاريق ريح الشّمال ، وفي الشّتاء بالمواضع الحارّة . ويبرّد في الصيف بأن يخلط معه ماء الورد ، وتؤخذ خرقة نظيفة ، ويشدّ فيها طباشير أو بزر «
( d
» رجلة أو خشخاش أبيض أو طين أرمنيّ أو مغرة ، ويلقى فيه كيما يأخذ من بردها ولا يخالطه جسمها ، وتغسل ظروفه «
( e
» في الصيف بالخزف المدقوق وبدقيق الشّعير والباقلّاء والصّندل ، وفي الشّتاء بالأشنان والسّعد ، ويبخّر بالمصطكى والعود .
هامش
( aالأصل وبولاق : ينطف ، والمثبت من ابن رضوان .( bزيادة من ابن رضوان .( cبولاق : نطفت .( dالأصل وبولاق : وبزر والتصويب من ابن رضوان .( eابن رضوان : أوعيته . ( 1 ) ابن رضوان : دفع مضار الأبدان 214 .