تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
كالبطائح ، ثم يجتمع الماء منها جاريا فيمر برمال هنالك وجبال ، ويخرق أرض السّودان فيما يلي بلاد الزّنج ، فيتشعّب منه خليج يصبّ في بحر الزّنج ويجري على وجه الأرض تسع مائة فرسخ وقيل ألف فرسخ في عامر وغامر من عمران وخراب ، حتى يأتي أسوان من صعيد مصر « 1 » . وقال في كتاب هروشيوش : نهر النّيل مخرجه من ريف بحر القلزم ، ثم يميل إلى ناحية الغرب ، فيصير في وسطه جزيرة ، وآخر ذلك يميل إلى ناحية الشّمال فيسقي أرض مصر . وقيل إنّ مخرجه من عين فيما يجاوز الجبل ، ثم يغيب في الرّمال ، ثم يخرج غير بعيد فيصير له محبس عظيم ، ثم يساير البحر المحيط على قفار الحبشة ، ثم يميل على اليسار إلى أرض مصر ، فيحق ما يظنّ بهذا النّهر أنّه عظيم ، إذ كان مجراه على ما حكيناه . قال : ونهر النّيل وهو الذي يسمّى بأون «
( a
» مخرجه خفيّ ، ولكن ظاهر إقباله من أرض الحبشة ، ويصير له هناك محبس عظيم مجراه إليه مائتا ميل . وذكر مخرجه حتى ينتهي إلى البحر . قال : وكثيرا ما يوجد في نهر النّيل التّماسيح ، وإقبال النّيل من أرض الحبشة ليس يختلف فيه أحد ، وعدّة أمياله من مخرجه المعروف إلى موقفه مائة ألف وتسعون ألفا وتسع مائة وثلاثون ميلا . وماء النّيل عكر مرمّل عذب دفئ « 2 » . انتهى . والنّيل إذا وصل إلى الجنادل كان عند انتهاء مراكب النّوبة انحدارا ، ومراكب الصّعيد إقلاعا . وهناك حجارة مضرّسة لا مرور للمراكب عليها إلّا في أيّام زيادة النّيل ، ثم يأخذ على الشّمال فيكون على شرقيه أسوان من الصّعيد الأعلى ، ويمرّ بين جبلين يكتنفان أعمال مصر : أحدهما شرقي ، والآخر غربي ، حتى يأتي مدينة فسطاط مصر فيكون في برّه الشّرقي . فإذا تجاوز فسطاط مصر بمسافة يوم ، صار فرقتين : فرقة تمرّ / حتى تصبّ في بحر الرّوم عند دمياط ، وتسمّى هذه
هامش
( aالأصل : بارون . النص فيما وصل إلينا من كتاب « نزهة المشتاق » للإدريسي ، فلم يرجع المقريزي مباشرة إلى كتاب « نزهة المشتاق » وإنما اقتبس ما نقله النويري في نهاية الأرب ! ، وانظر كذلك نفس النص عند السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 346 - 347 ( نقلا عن مباهج الفكر للوطواط الكتبي ) . ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 1 : 112 ، 114 . ( 2 ) أوروسيوس : تاريخ العالم 61 - 62 ، 79 - 81 ومقدمة عبد الرحمن بدوي 28 - 29 حيث قارن بين نص المقريزي والأصل اللاتيني لبيان دقة الترجمة وصحة النقل .