تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وجاوزهم ، ومرّ على أرض الذّهب فرأى فيها قضبانا نابتة من ذهب . ولم يزل يسير حتى بلغ البطيحة التي ينصبّ ماء النّيل فيها من الأنهار التي تخرج من تحت جبل القمر ، وسار حتى بلغ هيكل الشّمس وتجاوزه حتى بلغ جبل القمر ، وهو جبل عال ، وإنّما سمّي جبل القمر لأنّ القمر لا يطلع عليه لأنّه خارج من تحت خطّ الاستواء « 1 » . ونظر إلى النّيل يخرج من تحته فيمرّ في طرائق كأنّها رقاق «
( a
» حتى ينتهي إلى حظيرتين ، ثم يخرج منهما في نهرين حتى ينتهي إلى حظيرة أخرى ، فإذا جاز «
( b
» خطّ الاستواء أمدّته / عين تخرج من ناحية نهر مهران «
( c
» بالهند ، وتلك العين أيضا تخرج من تحت جبل القمر إلى ذلك الوجه . ويقال إنّ نهر مهران «
( c
» مثل النّيل يزيد وينقص ، وفيه التّماسيح والأسماك التي مثل أسماك النّيل . ووجد الوليد بن دومغ القصر الذي فيه التّماثيل النّحاس التي عملها هرمس الأوّل في وقت البودسير بن قفطريم بن قبطيم بن مصرايم « 2 » . وقد ذكر قوم من أهل الأثر أنّ الأنهار الأربعة تخرج من أصل واحد من قبّة في أرض الذّهب التي من وراء البحر المظلم ، وهي سيحون وجيحون والفرات والنّيل ، وأنّ تلك الأرض من أرض الجنّة ، وأنّ تلك القبّة من زبرجد ، وأنّها قبل أن تسلك البحر المظلم أحلى من العسل وأطيب رائحة من الكافور ؛ وممّن جاء بهذا رجل من ولد العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السّلام وصل إلى تلك القبّة ، وقطع البحر المظلم ، وكان يقال له حائد « 3 » . وقال آخرون : تنقسم هذه الأنهار على اثنين وسبعين قسما حذاء اثنين وسبعين لسانا للأمم ؛ وقال آخرون : هذه الأنهار من ثلوج تتكاثف ، ويذيبها الحرّ فتسيل إلى هذه الأنهار ، وتسقي من عليها ، لمّا يريد اللّه عزّ وجلّ من تدبير خلقه ؛ قالوا : ولمّا بلغ الوليد جبل القمر ، رأى جبلا عاليا فعمل حيلة إلى أن صعد إليه ليرى ما خلفه ، فأشرف على البحر الأسود الزّفتيّ المنتن ، ونظر إلى النّيل يجري عليه كالأنهار الرّقاق ، فأتته من ذلك البحر روائح منتنة هلك كثير من أصحابه من
هامش
( aبولاق : وأنهار دقاق .( bبولاق : جاوز .( cفي جميع النسخ مكران وصوبها فييت إلى مهران . ( 1 ) يتفق النص مع ما نقله النويري عن ابن وصيف شاه في نهاية الأرب 15 : 114 ، وقارن كذلك مع المسعودي : أخبار الزمان 112 - 113 . ( 2 ) المسعودي : أخبار الزمان 113 وقارن مع النويري : نهاية الأرب 15 : 115 . ( 3 ) يوجد هذا النص عند المسعودي : أخبار الزمان 214 .