الفرقة بحر الشّرق ، والفرقة الأخرى هي عمود النّيل ومعظمه ، يقال لها بحر الغرب ، تمرّ حتى تصبّ في بحر الرّوم أيضا عند رشيد ، وكانت مدينة كبيرة في قديم الزّمان .
ويقال : إنّ مسافة النّيل من منبعه إلى أن يصبّ في البحر عند رشيد سبع مائة وثمانية وأربعون فرسخا ، وإنّه يجري في الخراب أربعة أشهر ، وفي بلاد السّودان شهرين ، وفي بلاد الإسلام مسافة شهر .
وذهب بعضهم إلى أنّ زيادة ماء النّيل إنّما تكون بسبب المدّ الذي يكون في البحر ، فإذا فاض ماؤه تراجع النّيل وفاض على الأراضي ، ووضع في ذلك كتاب حاصله أنّ حركة البحر التي يقال لها المدّ والجزر توجد في كلّ يوم وليلة مرّتين ، وفي كلّ شهر قمري مرّتين ، وفي كلّ سنة مرّتين .
فالمدّ والجزر اليوميّ تابع لقرص القمر ، ومخرج الشّعاعي «
( a
» عنه من جنبتي جرم الماء ، فإذا كان القمر وسط السّماء كان البحر في غاية المدّ ، وكذا إذا كان القمر في وتد الأرض ، فإذا بزغ القمر طالعا من الشّرق أو غرب ، كان الجزر .
والمدّ الشّهريّ يكون عند استقبال القمر للشّمس في نصف الشهر ، ويقال له الامتلاء ويكون «
( b
» أيضا عند الاجتماع ، ويقال له السّرار .
والجزر يكون أيضا في وقتين : عند تربيع القمر للشّمس في سابع الشهر ، وفي ثاني عشريه .
والمدّ السّنويّ يكون أيضا في وقتين : أحدهما عند حلول الشّمس آخر برج السّنبلة ، والآخر عند حلول الشّمس بآخر برج الحوت .
فإن اتّفق أن يكون ذلك في وقت الامتلاء أو الاجتماع ، فإنّه حينئذ يجتمع الامتلاءان الشّهري والسّنويّ ، ويكون عند ذلك البحر في غاية الفيض ، لا سيّما إن وقع الاجتماع أو الامتلاء في وسط السّماء ، ووقع مع النّيّرين أو مع أحدهما أحد الكواكب السّيّارة ، فإنّه يعظم الفيض . فإن وقع كوكب فصاعدا مع أحد النّيّرين تزايد عظم الفيض ، وكانت زيادة النّيل تلك السّنة عظيمة جدّا ، وزاد أيضا نهر مهران .
فإن كان الاجتماع أو الامتلاء زائلا عن وسط السّماء ، وليس مع أحد النّيّرين كوكب ، فإنّ النّيل ونهر مهران لا يبلغان غاية زيادتهما لعدم الأنوار التي تثير المياه ، ويكون بمصر في تلك «
( b
» السّنة الغلاء .
هامش
( aبولاق : ويخرج الشعاع .( bساقط من بولاق .