تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
أجلها ، فأسرع النّزول بعد أن كاد يهلك . وذكر قوم أنّهم لم يروا هناك شمسا ولا قمرا ، إلّا نورا أحمر كنور الشّمس عند غيابها « 1 » . وأمّا ما ذكر عن حائد وقطعه البحر المظلم ماشيا عليه لا يلصق بقدمه منه شيء وكان فيما يذكر نبيّا ، وأوتي حكمة ، وأنّه سأل اللّه تعالى أن يريه منتهى النّيل فأعطاه قوّة على ذلك فيقال إنّه أقام يمشي عليه ثلاثين سنة في عمران ، وعشرين سنة في خراب « 2 » . قالوا : وأقام الوليد في غيبته أربعين سنة « 3 » ، وعاد ودخل منف ، فأقام بمصر فاستعبد أهلها ، واستباح حريمهم وأموالهم ، وملكهم مائة وعشرين سنة فأبغضوه وسئموه ، إلى أن ركب في بعض أيّامه متصيّدا ، فألقاه فرسه في وهدة فقتله ، واستراح الناس منه « 4 » . وقال « 5 » قدامة بن جعفر في كتاب « الخراج » : انبعاث النّيل من جبل القمر وراء خطّ الاستواء من عين تجري منها عشرة أنهار ، كلّ خمسة منها تصبّ إلى بطيحة ، ثم يخرج من كلّ بطيحة نهران ، وتجري الأنهار الأربعة إلى بطيحة كبيرة في الإقليم الأوّل ، ومن هذه البطيحة يخرج نهر النّيل . وقال في كتاب « نزهة المشتاق في اختراق الآفاق «
( a
» » : إنّ هذه البحيرة تسمّى بحيرة كوري منسوبة لطائفة من السّودان يسكنون حولها متوّحشين يأكلون من وقع إليهم من النّاس . ومن هذه البحيرة يخرج لهم نهر غانة وبحر الحبشة ، فإذا خرج النّيل منها يشقّ بلاد كوري وبلادينه ، وهم طائفة من السّودان بين كانم والنّوبة . فإذا بلغ دمقلة مدينة النّوبة عطف من غربيها وانحدر إلى الإقليم الثّاني ، فيكون على شطّيه عمارة النّوبة ، وفيه هناك جزائر متّسعة عامرة بالمدن والقرى ، ثم يشرق إلى الجنادل « 6 » . وقال المسعوديّ رحمه اللّه تعالى : رأيت في كتاب « جغرافيا النّيل » مصوّرا ظاهرا من تحت جبل القمر ، ومنبعه ومبدأ ظهوره من اثنتي عشرة عينا ، فتصبّ تلك المياه إلى بحيرتين هنالك
هامش
( aالأصل : إلى اختراع ، بولاق : إلى اختراق . ( 1 ) يتفق النص مع المسعودي : أخبار الزمان 218 وقارن مع النويري : نهاية الأرب 15 : 115 ومصدره فيه ابن وصيف شاه ؛ مجهول المؤلف : الاستبصار 45 ، 73 . ( 2 ) تلخيص لما ورد عند المسعودي : أخبار الزمان 214 - 217 . ( 3 ) المسعودي : أخبار الزمان 218 . ( 4 ) المسعودي : أخبار الزمان 223 ؛ النويري : نهاية الأرب 15 : 119 نقلا عن ابن وصيف شاه . ( 5 ) من هنا يتفق المقريزي مع النويري : نهاية الأرب 1 : 262 ؛ وكتاب الخراج لأبي الفرج قدامة بن جعفر البغدادي المتوفى سنة 337 ه / 948 م نشر قسم منه نشره دي خويهDe Goegeفي القسم السادس من المكتبة الجغرافية ليدن 1892 . ( 6 ) النويري : نهاية الأرب 1 : 262 ، ولا يوجد هذا