تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠

ذكر هلاك أموال أهل مصر

قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ * قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
[ الآيتان 88 ، 89 سورة يونس ] . هذا دعاء من موسى - عليه السّلام - على فرعون وقومه من أهل مصر لكفرهم ، أن يهلك اللّه أموالهم . قال الزّجّاج : طمس الشّيء إذهابه عن صورته . عن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهما - وعن محمد بن كعب القرظي ، أنّهما قالا : صارت أموال أهل مصر ودراهمهم حجارة منقوشة كهيئتها ، صحاحا وأثلاثا وأنصافا ، فلم يبق معدن إلّا طمس اللّه عليه ، فلم ينتفع به أحد بعدهم . وقال قتادة : بلغنا أنّ أموالهم وزروعهم صارت حجارة . وقال مجاهد وعطيّة : أهلكها اللّه تعالى حتى لا ترى ، يقال : عين مطموسة أي ذاهبة ، وطمس الموضع إذا عفا ودرس . وقال ابن زيد : صارت دنانيرهم ودراهمهم وفرشهم وكلّ شيء لهم حجارة . وقال محمد بن كعب : وكان الرجل منهم يكون مع أهله وفراشه وقد صارا حجرين . قال : وقد سألني عمر بن عبد العزيز ، فذكرت ذلك ، فدعا بخريطة أصيبت بمصر ، فأخرج منها الفواكه والدّراهم والدنانير وإنّها لحجارة . وقال محمّد بن شهاب الزّهريّ : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا غلام ، ائتني بالخريطة ؛ فجاء بخريطة نثر ما فيها ، فإذا فيهم دراهم ودنانير وتمر وجوز وعدس وفول ، فقال : كل يا ابن شهاب ؛ فأهويت إليه «
( a
» ، فإذا هو حجارة ، فقلت : ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : هذا ممّا أصاب عبد العزيز بن مروان في مصر إذ كان عليها واليا ، وهو ممّا طمس اللّه عليه من أموالهم . وقال المضارب بن عبد اللّه الشّامي : أخبرني من رأى النّخلة بمصر مصروعة وإنّها لحجر ولقد رأيت ناسا كثيرا قياما وقعودا في أعمالهم ، لو رأيتهم ما شككت فيهم قبل أن تدنو منهم أنّهم أناس ، وإنّهم لحجارة . ولقد رأيت الرجل من رقيقهم وإنّه لحارث على ثورين وإنّه وثوريه لحجارة .
هامش
( aساقطة من بولاق .