تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وعاش سام مباركا إلى أن مات ؛ وعاش ابنه أرفخشذ بن سام مباركا حتى مات . وكان الملك الذي يهبه «
( a
» اللّه والنّبوّة والبركة في ولد أرفخشذ بن سام . وكان أكبر ولد حام / كنعان بن حام - وهو الذي حبل به في الرجز في الفلك - فدعا عليه نوح فخرج أسود ، وكان في ولده الجفاء والملك والجبروت ، وهو أبو السّودان والحبش كلّهم . وابنه الثاني كوش بن حام ، وهو أبو السّند والهند . وابنه الثالث فوط بن حام ، وهو أبو البربر ، وابنه الأصغر الرابع بيصر بن حام ، وهو أبو القبط كلهم « 1 » . فولد بيصر بن حام أربعة : مصر بن بيصر وهو أكبرهم والذي دعا له نوح بما دعا له ، وفارق ابن بيصر ، وماح بن بيصر [ وياح بن بيصر ] «
( b
» . وقيل ولد مصر أربعة : فقط بن مصر ، وأشمن بن مصر ، وأتريب بن مصر ، وصا بن مصر « 2 » . وعن ابن لهيعة وعبد اللّه بن خالد : أوّل من سكن مصر بيصر بن حام بن نوح - عليه السّلام - بعد أن أغرق اللّه تعالى قومه ، وأوّل مدينة عمّرت بمصر منف : فسكنها بيصر بولده وهم ثلاثون نفسا ، منهم أربعة أولاد له قد بلغوا وتزوّجوا ، وهم مصر وفارق وياح وماح - وكان مصرا أكبرهم - فبنوا مصر ، وكان إقامتهم قبل ذلك بسفح المقطّم ، ونقروا هناك منازل كثيرة « 3 » . وكان نوح - عليه السّلام - قد دعا لمصر أن يسكنه اللّه الأرض الطّيّبة المباركة التي هي أمّ البلاد وغوث العباد ، ونهرها أفضل الأنهار ، ويجعل له فيها أفضل البركات ، ويسخّر له الأرض ولولده ويذلّلها لهم ويقوّيهم عليها ، فسأله عنها فوصفها له وأخبره بها . قالوا : وكان مصر بن بيصر مع نوح في السّفينة لمّا دعا له ، وكان بيصر بن حام قد كبر وضعف ، فساق ولده مصر وجميع إخوته إلى مصر فنزلوها ، وبذلك سمّيت مصر « 4 » . فلمّا قرّ قرار بيصر وبنيه بمصر ، قال لمصر إخوته فارق وماح وياح بنو بيصر : قد علمنا أنك أكبرنا وأفضلنا ، وأن هذه الأرض التي أسكنك إيّاها جدّك نوح ، ونحن نضيّق عليك أرضك -
هامش
( aبولاق : يحبه .( bزيادة من ابن عبد الحكم . ) في الفضائل الباهرة : نبط . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 8 . ( 2 ) نفسه 8 . ( 3 ) نفسه 9 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 313 وفيما يلي 364 . ( 4 ) نفسه 9 ؛ ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة 6 .