فبنى مدينة سمّاها مصر وولّى عليها ابنه بابليون ، ومضى إلى بني حام بن نوح - وهم نزول في البراري إلى قمونية وبقمونية «
( a
» القبط - فأوقع بجميع تلك الطّوائف ، وسبى ذراريهم كما فعل ببلاد الشّرق ، فقيل له من أجل ذلك « سبأ » . ثم عاد إلى مصر ومضى فيها إلى الشّام يريد الحجاز ، وأوصى ابنه بابليون عند رحيله فقال :
[ الطويل ]
ألا قل لبابليون والقول حكمة * ملكت زمام الشّرق والغرب فاجمل
وخذ لبني حام من الأمر وسطه * فإن صدفوا يوما عن الحقّ فاقبل
وإن جنحوا بالقول للرّفق طاعة * يريدون وجه الحقّ والعدل فاعدل
ولا تظهرنّ الرّأي في الناس يجتروا * عليك به واجعله ضربة فيصل
ولا تأخذنّ المال من غير وجهه * فإنّك إن تأخذه بالرّفق يسهل
ولا تنفقنّ المال في غير حقّه * وإن جاء ما لابدّ منه فابذل
وداو ذوي الأحقاد بالسّيف إنّه * متى يلق منك العزم ذو الحقد يجمل
وخذ لذوي الأحساب لينا وشدّة * ولا تك جبّارا عليهم وأجمل
وكن لسؤال النّاس غوثا ورحمة * ومن يك ذا عرف من النّاس يسأل
وإيّاك والسّفر القريب فإنّه * سيغني بما يوليه في كلّ منهل
ثم عاد إلى اليمن وبنى سدّ مأرب ، وهو سدّ فيه سبعون نهرا ، ويصل إليه السّيل من مسيرة ثلاثة أشهر في مثلها ، ثم مات عن خمس مائة سنة « 1 » .
وقام من بعده ابنه حمير بن سبأ ، فعتا بنو حام على بابليون وأرادوا تخريب مصر ، فاستدعى أخاه حمير لينجده عليهم ، فقدم عليه مصر ، ومضى إلى بلاد المغرب ، فأقام بها مائة عام يبني المدائن ويتّخذ المصانع ، فمات [ بعده أخوه ] «
( b
» بابليون بن سبأ بمصر ، وولي بعده ابنه امرؤ القيس ابن بابليون « 2 » .
ثم مات حمير بن سبأ عن أربع مائة سنة وخمس وأربعين سنة ، منها في الملك أربع مائة سنة ؛ وأقام من بعده وائل بن حمير ثم مات « 3 » .
هامش
( aبولاق : يعمونية .( bزيادة من التيجان .
( 1 ) ابن هشام : التيجان 48 - 50 ، وفيما يلي 1 : 287 .
( 2 ) نفسه 53 .
( 3 ) نفسه 51 - 55 .