عنها نقصانا ما له قدر ، وذلك لأنّ فضل ما بين عرض مدينة أسوان - التي هي أوغلها في الجنوب - وعرض مدينة تنّيس - التي هي أوغلها في الشمال - تسعة أجزاء ونحو سدس جزء ، وليس بين طوليها فضل له قدر يعتدّ به ، وينوب «
( a
» ذلك نحو خمس مائة وعشرين ميلا بالتقريب ، وذلك مسافة عشرين يوما أو قريب منها .
وفي هذه المدّة من الزّمان تقطع السّفّار [ أبدا ] «
( b
» ما بين البلدين بالسّير المعتدل أو أكثر من ذلك [ قليلا ] «
( b
» ، لما في الطّريق من التّعريج وعدم الاستقامة « 1 » .
وقال القضاعيّ « 2 » : الذي يقع عليه اسم مصر من العريش إلى آخر لوبية ومراقية ، وفي آخر أرض مراقية تلقى أرض أنطابلس وهي برقة . ومن العريش فصاعدا يكون ذلك مسيرة أربعين ليلة ، وهو ساحل كلّه على البحر الرّومي ، وهو بحري أرض مصر ، كذلك مهبّ الشّمال منها إلى القبلة شيئا ما .
فإذا بلغت آخر أرض مراقية ، عدت ذات الشّمال واستقبلت الجنوب ، وتسير في الرّمل - وأنت متوّجه إلى القبلة - يكون الرّمل من مصبّه عن يمينك إلى إفريقية ، وعن يسارك من أرض مصر إلى أرض الفيّوم منها ، وأرض الواحات الأربع ، فذلك غربيّ مصر وهو ما استقبلته منه . ثم تعرج من آخر أرض الواحات ، وتستقبل الشّرق سائرا إلى النّيل تسير ثماني مراحل إلى النّيل ، ثم على النّيل فصاعدا ، وهي آخر أرض الإسلام هناك ، ويليها بلاد النّوبة . ثم تقطع «
( c
» النّيل ، فتأخذ من أسوان في الشّرق منكبّا عن بلد أسوان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي ، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة ، وذلك كلّه قبليّ أرض مصر ، ومهبّ الجنوب منها . ثم تقطع «
( c
» البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز ، فتنزل الحوراء أوّل أرض مصر ، وهي متّصلة بأعراض مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم .
هامش
( aالأصل : ويتعرف .( bزيادة من الرسالة المصرية .( cبولاق : ينقطع .
( 1 ) أمية بن عبد العزيز : الرسالة المصرية 15 - 16 .
( 2 ) القضاعي ، أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر المتوفى سنة 454 ه / 1062 م مؤرخ مصري وأحد رواد التأليف في الخطط ، اشتهر بكتابيه « عيون المعارف » ، و « المختار في معرفة الخطط والآثار » ، وهذا الكتاب الأخير هو الكتاب الذي ينقل عنه المقريزي في الخطط ( انظر المقدمة ) .