يأتون إليه ، فتوقفوا . ثم أرسل إليهم ثانيا / وقال لهم :
" إن جئتم فعليكم الأمان ، وإلا « 1 » فتؤخذوا " .
فوصل إليه البعض ، والبعض لم يصل ، فحصل منهم مخالفة للأمر ، وأيضا تعرضوا لبعض خطار الشريف ، فلما بلغه ذلك ، ركب إليهم بالسادة الأشراف والعسكر ، وأخذهم أخذة عظيمة ، وانتصر عليهم وغنم إبلهم وغنمهم ، فأدالهم « 2 » قهرا ، وطلبوا الأمان وصالحوا على أنفسهم .
فوصل المبشر إلى قائم مقامه غرة شهر رمضان المعظم بالكتب ، فدق الزير ، وألبس المبشر ، وركزت علامة النصر في بيت الشريف على جاري عادتهم ، ونودي بالزينة ثلاثة أيام فحصل بذلك السرور التام للخاص والعام .
وفي يوم الاثنين خامس رمضان المعظم : وصل أغاة القفطان عبد الرحمن أغا ، رئيس الساعقبية ، ودخل مكة بآلاي والموكب العظيم وسائر « 3 » العساكر قدامه ، إلى أن وصلوا باب السلام ، ودخل المسجد الحرام ، وفتحوا مقام سيدنا إبراهيم الخليل ، ووضعوا القفطان والأمر السلطاني فيه على جري العادة لكون الشريف غائبا .
وفي ليلة الجمعة تاسع عشر الشهر المذكور : وصل مولانا الشريف ،
هامش
- قلب جزيرة العرب 200 ، البلادي - معجم معالم الحجاز 3 / 467 - 468 .
( 1 ) في ( ج ) " وأن لا " .
( 2 ) من الدله : وهو ذهاب الفؤاد ، من هم وحزن ونحوه . حيره وأذهب عقله .
وهنا بمعنى أزال قوتهم وقهرهم . ابن منظور - لسان العرب 1 / 1008 .
( 3 ) في ( أ ) " صائر " . والاثبات من ( ج ) .