في الكتب مما « 1 » علمت ، ولكني قد رأيت أن هذا من شرف العرب الذين يسكنون البوادي ، وحاشا للّه تعالى أن أحمل هذه الأبيات عنك إلى الديوان ، فأكون قد جنيت على بيت اللّه الحرام عز وجل ، وعلى بني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبني بنته رضي اللّه عنها . واللّه لو بلغ هذا إلى حيث أشرت ، لترك كل وجه ، وحول جميع الوجوه إليك ، حتى يفرغ منك . . ما لهذا ضرورة ، إن كان خطر ببالك أنهم استدرجوك ، فلا تسر إليهم وقل ( لهم قولا ) « 2 » جميلا ، وإن كان فعلك ما علمت .
فأصغى إليه الشريف ، وشكر رأيه ، ثم قال له : ما الرأي عندك ؟ ! .
قال : أن ترسل من أولادك من إن وقع عليه شيء ( لا يهمك ) « 3 » ، ولا يقع إن شاء اللّه ما يهمك ، ومعاذ اللّه أن يجري إلا ما تحبه ، وسترى إن شاء اللّه من الخير ما لا يخفى عنك « 4 » .
ففعل ، وأرسل ابنه السيد راجح « 5 » بن قتادة ، ومعه أشياخا من الشرفاء ، فدخلوا بغداد ، واجتمعوا بالخليفة الناصر ، وقابلهم بالإعزاز والإكرام ، وأنزلهم أشرف الأماكن ثم عادوا إلى مكة .
وكان الشريف قتادة يقول : لعن اللّه أول رأي عند الغضب ، ولا عدمنا ناصحا عاقلا يثبتنا عند ذلك " .
- انتهى كلام الطبري ملخصا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) " كما " .
( 2 ) ما بين قوسين سقط من ( د ) .
( 3 ) ما بين قوسين سقط من ( د ) .
( 4 ) في ( ج ) " عليك " .
( 5 ) انظر : ابن الأثير - الكامل في التاريخ 9 / 306 .