طلب الشريف قتادة . فسار متوجها إليه إلى أن وصل النجف « 1 » ، وبلغ الخليفة وصوله ، فأخرج للقائه / العلماء والأعيان وكبراء الدولة . وكان مما أخرجوه معهم أسدا في سلسلة . فلما رآه الشريف قتادة ، تطيّر فقال : مالي ولأرض « 2 » تذل فيها الأسود ؟ ! واللّه لا دخلتها ! ! . ورجع من النجف ، ولم يدخل العراق .
فلما بلغ الناصر ذلك ، كتب إليه يعاتبه ، فكتب إليه الشريف قتادة الجواب ، ومن جملته قوله « 3 » :
بلادي وإن جارت « 4 » عليّ عزيزة * ولو أنني « 5 » أعرى بها وأجوع
ولي كفّ ضرغام إذا ما بسطتها * بها أشتري يوم الوغا وأبيع
معودة لثم الملوك لظهرها * وفي بطنها للمجدبين ربيع
أأتركها تحت الرهان وأبتغي * بها بدلا إني إذا لرقيع
وما أنا إلا المسك في أرض غيركم * أضوع ، وأما عندكم فأضيع
- انتهى كلامه " .
قلت : وقد أغار الشريف في هذا المعنى على قول شاعر قديم ذكره
هامش
( 1 ) النجف : بظهر الكوفة . بقربها قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . انظر :
ياقوت - معجم البلدان 5 / 271 .
( 2 ) في ( ب ) " والأرض " .
( 3 ) والأبيات لغير قتادة كما ذكر ابن الجوزي في كتاب الأذكياء ص 65 .
وانظر الأبيات مع بعض اختلاف الألفاظ : اتحاف الورى 3 / 515 ، غاية المرام 1 / 564 .
( 4 ) في اتحاف الورى " هانت " .
( 5 ) في ( د ) " أني " .