وقال الفاسي « 1 » : " ولما بلغ الحسين المذكور سرف - المعروف في وقتنا بالنوارية « 2 » - توقف عن دخول مكة خوفا من بني العباس ، فلما بلغه خلوها من بني العباس وخروج داود بن عيسى ، دخل في عشرة أنفار من أصحابه ، فطاف وسعى ، ومضى إلى عرفة ، فوقف بها ليلا ، ثم صلى بالناس الصبح بالمزدلفة ، وأقام بمنى إلى أن انقضى الحج ، ثم عاد إلى مكة .
فعسف وظلم ، وأخذ مال الكعبة ، ونهب أموال الناس . وفعل هو وأصحابه أمورا قبيحة ، ونزع عن الكعبة كسوة بني العباس ، وكساها كسوتين ، أنفذهما معه أبو السرايا من قزّ « 3 » أحدهما صفراء « 4 » والأخرى بيضاء .
ولم يزل يظلم الناس ، حتى خرج أكثر أهل مكة [ منها ] « 5 » .
واستمر إلى أن بلغه قتل أبي السرايا ( سنة مائتين ) « 6 » . فلما علم ذلك ، وخاف تغير الناس عليه ، عمد إلى محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) في شفاء الغرام 2 / 285 - 286 ، والعقد الثمين 4 / 190 ، وانظر في ذلك :
ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 394 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 177 - 178 ، ابن فهد - اتحاف الورى 2 / 264 - 268 ، ابن فهد - غاية المرام 1 / 390 - 392 .
( 2 ) واشتق الاسم من النورة - وهي مادة البناء ، حيث كانت فيها مصانع النورة - البلادي - معجم معالم الحجاز 9 / 94 - 95 .
( 3 ) بياض في ( أ ) . والقزّ : من الثياب والابرسيم . انظر : ابن منظور - لسان العرب 5 / 395 .
( 4 ) في ( ج ) " صفر " .
( 5 ) زيادة من ( د ) .
( 6 ) سقطت من ( ب ) ، ( د ) .