المسيب « 1 » مرات . ثم انهزم بعد أن قلعت عينه بنشابة ، وقتل من جماعته خلق كثير .
فرجع مكة « 2 » ، وطلب الأمان من الجلودي فأمنه ، ودخل « 3 » مكة لعشر بقين من ذي الحجة من السنة المذكورة .
فأطلعه الجلودي على المنبر ، ووقف فوق رأسه بالسيف ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه ، واعتذر بأنه بلغه موت المأمون ولم يصحّ عنده ذلك ، وقد خلع نفسه « 4 » ، ونزل .
ثم أنه سار إلى العراق قاصدا المأمون .
ويقال : قيده الجلودي ، وأرسله إلى المأمون مقيدا . فاعتذر إليه .
فعفى عنه المأمون . وبقي هناك قليلا ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه تعالى فجأة بجرجان « 5 » . فصلى عليه المأمون ، ونزل في لحده ، وقال : " هذه رحم قطعت منذ سنين " . وذلك في شعبان سنة مائتين وثلاث .
وقال الذهبي « 6 » : " ان الجلودي خرج بالديباج إلى العراق ، واستخلف على مكة ابنه محمد " - واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ابن المسيب : هو هارون بن المسيب . انظر : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 401 .
( 2 ) في ( ب ) " فراجع " .
( 3 ) في ( ب ) " فأدخل " .
( 4 ) انظر نص خطبته في : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 402 .
( 5 ) ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 138 ، الفاسي - شفاء الغرام 2 / 288 ، الصفدي - الوافي بالوفيات 2 / 291 ، ابن العماد - شذرات الذهب 2 / 7 .
( 6 ) سير أعلام النبلاء 10 / 105 .