[ تغلب الحسين الأفطس على مكة : ]
فولي مكة في زمنه داود بن عيسى كما تقدم . ثم فارق مكة متخوّفا من الحسين بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه المعروف بالأفطس « 1 » ، وذلك : أن أبا السرايا السري بن منصور الشيباني « 2 » داعية ابن طباطبا « 3 » لما تغلب على العراق ، واستولى عليها ، ولى مكة الحسين بن الحسن المذكور .
فلما بلغ داود بن عيسى توجه الحسين بن الحسن الأفطس إلى مكة ، جمع أصحابه ومواليه ، وفيهم مسرور الحاجب ، كان قدم مكة ومعه مائتي فارس . وقال : - يعني داود - : " لا أستحلّ القتال بمكة ، واللّه لئن دخلوا من هذا الفج لأخرجنّ من هذا الفج " .
فانحاز في ناحية ، وتبعه مسرور الحاجب على رأيه ، وخرج معه إلى العراق ، وصعد الناس عرفة بلا إمام ، فصلى بهم رجل من عرض الناس بلا خطبة ، ودفعوا من عرفة . - كذا قاله ابن الأثير « 4 » - .
هامش
( 1 ) عن الأفطس ، انظر : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / : 398 - 402 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 175 .
( 2 ) انظر عن أبي السرايا : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 389 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 174 وما بعد ، الصفدي - الوافي بالوفيات 15 / 134 ، الذهبي - سير أعلام النبلاء 10 / 283 ، الأصفهاني - مقاتل الطالبيين 513 - 599 .
( 3 ) ابن طباطبا خرج بالكوفة وهو محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وعن حركته انظر المصادر السابقة في الهامش السابق .
( 4 ) الكامل في التاريخ 5 / 175 - 176 ، وانظر : ابن جرير الطبري 9 / 392 - 394 ، القضاعي - تاريخ 424 .