4 . مصادر السنجاري في كتابه :
حرص السنجاري كغيره من المؤرخين المسلمين على ذكر مصادرهم في معظم ما كتب ، وذلك يدل على أمانته ، فتظهر في كتابه المعاناة في ضبط وتحقيق الآثار والأخبار والنوادر والطرائف واللطائف والقصائد ، وضخامة عمله ومنهجه الموسوعي واعتماده على النقل والتلخيص قاده إلى التوسع في مصادره والتنقل بين معارف شتى متنوعة منها ما هو خاص بتاريخ مكة ، وما يتعلق بالسيرة النبوية ، أو بالحديث النبوي والتفسير وكتب المواعظ والرقائق ، وكتب الفقه والمناسك ، ومعاجم البلدان ومعاجم اللغة ودواوين الشعر وكتب الأدب .
هذه المصادر المتنوعة تظهر بوضوح قيمة كتاب السنجاري العلمية وتبرز سعة اطلاع المصنف ومدى ثقافته الإسلامية ، ومدى أمانته فيما يكتب في حرصه على ذكر مصادره ، كما يظهر مدى ما انطوى عليه الكتاب من أخبار تاريخية من هجرة هاجر وإسماعيل عليهما السلام إلى مكة إلى عصر المصنف .
ولكن وقبل عرض مصادر السنجاري بالتفصيل نشير إلى أن المصنف يذكر اسم مصدره مختصرا ودون إعطاء أية تفصيلات عن المؤلف ، ويتكرر ذلك كثيرا ، كما أنه قد يذكر اسم المؤلف مختصرا مرات عديدة دون أن يذكر اسم الكتاب ، أو أنه قد يجمع بين الطريقتين ، وبعد عدة أخبار يذكر بقية اسم الكتاب دون أن يذكر صاحبه أو العكس .
وربما يكون الأمر محتملا رغم ما في هذه الطريقة من القصور إذا كان لمؤلف المصدر المقتبس منه كتاب واحد . غير أن المشكل هو أن السنجاري قد يقتبس نصوص من مؤلف له أكثر من كتاب دون أن يحدد بدقة من