قال ابن جماعة « 1 » : " وحكى مسند « 2 » عن أشهب عن مالك : أن الذي حمل عمر رضي اللّه عنه - واللّه أعلم / - ما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يذكر من كراهيته تغيير مراسم إبراهيم عليه السلام ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة رضي اللّه عنها : لولا حدثان قومك بكفر ، لنقضت البيت . . . . الحديث .
فرأى عمر رضي اللّه عنه أن ذلك ليس فيه تغيير لمراسم إبراهيم عليه السلام .
وسؤال عمر رضي اللّه عنه عن موضعه يحتمل أمرين :
أحدهما : عن موضعه زمن النبوة .
والثاني : أنه سأل عن موضعه في زمن إبراهيم عليه السلام ، لعلمه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤثر مراسم إبراهيم عليه السلام ، ولكون صلاته صلّى اللّه عليه وسلّم خلفه مع إقراره له ملصقا بالبيت إلى أن توفي من سبيل سكاته عن نقض البيت في حديث عائشة رضي اللّه عنها ، تأليفا لقريش في عدم تغيير مراسمهم . فلذلك سأل عمر رضي اللّه عنه عن موضع المقام في زمن إبراهيم عليه السلام . وعلى هذا فلا مناقضة بين الأقوال كلها " - كذا لخصته من هدية « 3 » السالك لابن جماعة - إلا أنه بقي عليّ فيه شيء وهو : قول المطلب بن وداعة " قد كنت أخشى عليه مثل هذا ، فأخذت مقداره " - أو ما في معناه - فإنه يأبى الاحتمال « 4 » الثاني في قول عمر رضي اللّه عنه ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم نقله ولم يعلم به عمر رضي اللّه عنه بذلك بعيد جدا . فليتأمل ! .
ومقدار ذرع ما بين المقام اليوم والكعبة ، وما بينه وبين الحجر
هامش
( 1 ) ابن جماعة في هدية السالك .
( 2 ) ذكر ناسخ ( ج ) في الهامش " لعله مسدد " .
( 3 ) في ( ب ) " هداية " .
( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) " إلا الاحتمال " .