قلت « 1 » : وفي المواهب « 2 » أن باقوم هذا كان من القبط وأنه مولى لسعيد بن العاص « 3 » " .
فلما أرادوا الشروع في الهدم ، خرجت لهم حية سوداء ، لها رأس كرأس العنز من بئر الكعبة ، تكشّ في وجه كل من دنا . فقالوا : " إنها مانعة حافظة " . وكفّوا عن قصدهم .
فقيض اللّه عقابا ، فاختطف تلك الحية ، وذهب بها إلى الجو وهم ينظرون ، ففرحوا بذلك . وقالت قريش : " قد رضي ربنا بما أردنا " « 4 » .
وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطلب « 5 » :
عجبت لما تصوبت العقاب * إلى الثعبان وهي لها اضطراب
وقد كانت يكون لها كشيشا * وأحيانا يكون لها وثاب
إذا قمنا إلى التشييد شدت * تهيبنا البناء وقد تهاب
فلما أن خشينا الزجر جاءت * عقاب تتلأب لها أنصباب
فضمّتها إليها ثم خلّت * لنا البنيان ليس له حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء * لنا منه القواعد والتراب
فبوأنا المليك بذاك عزا * وعند اللّه يلتمس الثواب
فتقدم عايذ بن عمران - كذا قال القطب الحنفي « 6 » - وقال ابن
هامش
( 1 ) أي السنجاري المؤلف .
( 2 ) المواهب اللدنية . وانظر في ذلك : السيرة الحلبية - انسان العيون 1 / 143 .
( 3 ) سعيد بن العاص الأموي الأمير .
( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 143 .
( 5 ) الزبير بن عبد المطلب بن هاشم . انظر : ابن هشام - السيرة النبوية 1 / 194 .
( 6 ) القطب الحنفي في كتابه الاعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ص 83 .