ثم انطلق القوم إلى العاص بن وائل ، وكان هو الذي أخذ مال الزبيدي ، وقالوا له : لا نفارقك حتى تؤدي إليه حقه . فأعطى الرجل حقه . فمكثوا كذلك لا يظلم أحد بمكة إلا أخذوا له .
وقيل : كان سبب هذا الحلف غير ما ذكرنا ، فذكر الزبير « 1 » أن قيسا السلمي « 2 » ، باع متاعا من أبيّ بن خلف « 3 » فلواه ، فقال قيس :
آل قصي كيف هذا بالحرم * وحرمة البيت وأخلاف الكرم
أظلم لا يمنع مني من ظلم ؟
فبلغ الخبر العباس بن مرداس « 4 » فقال :
إن كان جارك لا تنفعك ذمته * وقد شربت بكأس الذل أنفاسا
فأت « 5 » البيوت وكن من أهلها جددا « 6 » * لا يلق ناديهم فحشا ولا بأسا
وثم كن بفناء البيت معتصما * تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا
هامش
( 1 ) أي الزبير بن بكار .
( 2 ) في الأصل " الأسلمي " . والاثبات من شفاء الغرام 2 / 160 . هو قيس بن نشبة ، عم العباس بن مرداس السلمي أو ابن عمه . انظر : ابن حجر - الإصابة في تمييز الصحابة 3 / 260 رقم 7242 وفيه هذا الخبر .
( 3 ) أبي بن خلف بن وهب بن حذافة الجمحي القرشي من الذين آذوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة . وقتل على يديه في غزوة أحد . انظر : ابن هشام - السيرة 1 / 361 - 362 ، 395 و 2 / 84 .
( 4 ) العباس بن مرداس السلمي أبو الفضل أسلم قبل فتح مكة بسنتين وكان من المؤلفة قلوبهم كما كان ممن حسن اسلامه منهم . وكان شاعرا محسنا شجاعا ممن حرم الخمر في الجاهلية . انظر خبر اسلامه في السيرة 2 / 427 ، وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 259 ، وانظر أبياته هذه في الفاسي - شفاء الغرام 2 / 106 مع اختلاف .
( 5 ) في ( ج ) " فإن " . وهو خطأ .
( 6 ) في ( ب ) " صدوا " . وفي ( ج ) " صددا " كما في شفاء الغرام . وذكر الناسخ أن في نسخة أخرى " جددا " .