البيت وسكان الحرم وأهل اللّه - كذا قال الزبير بن بكار .
ولم يزل أمر قصي يعلو ويتعاظم لجوده « 1 » واستعطافه الخلق بالتلطف .
وكان حليل يفتح الكعبة ، فإذا اعتل أعطاه ابنته ففتحتها ، فإذا اعتلت أعطته زوجها قصيّا ففتحها هو أو أحد بنيه . وكان قصي يعمل في حيازته وقطع ذكر خزاعة عنه . فلما دنت وفاة حليل جعل مفتاح الكعبة إلى ابنته حبّى ، وأمرها أن تبعث إلى أخيها المحترش « 2 » وأشرك أبا غبشان الملكاني معها في تنفيذ وصايته ، فأعطت حبّى المفتاح لأبي غبشان الخزاعي وهو سليم بن عمرو بن لؤي بن ملكان بن أقصى « 3 » وقالت : " لست أهلا لخدمتها " .
فلما رأى قصي ذلك قال لولدها عبد الدار : " أطلب منها المفتاح " ، وحمله على ذلك ، وأنهم « 4 » أحق بما لجدهم . فقالت : " ومن يكفيني أبا غبشان ؟ ! " . فقال قصي : " أنا أكفيك هو " .
وكان أبو غبشان سكيرا ، فأعوزه الخمر يوما ، فباع المفتاح من قصي بزق خمر وكبش ، فأشهد عليه قصي ، وأخذ منه المفتاح ، وأعطاه لعبد الدار . فصار المفتاح بيد قصي وولده . وضرب المثل بأبي غبشان في خسران الصفقة فقال : " أخسر صفقة من أبي غبشان " . وفي ذلك يقول / 61 بعض قريش « 5 » / :
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) " بجوده " .
( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) " المحترس " .
( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) ، ( د ) " قصي " . وهو خطأ . وفي الطبري - تاريخ " أقص " 2 / 343 .
( 4 ) في ( ج ) " وأنه " .
( 5 ) في ( ج ) " الشعراء " . وهو هجاء لخزاعة . انظر : المسعودي - مروج الذهب 2 / 58 .