القاضي عياض « 1 » في شرح مسلم ، حتى من موضع الكعبة على ما صرح به أبو اليمن بن عساكر في كتابه الإتحاف « 2 » ، ثم اختلف في مكة والمدينة أيهما أفضل بقطع النظر عما اشتمل على جسده الشريف صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال إمامنا الأعظم « 3 » والشافعي وأحمد بن حنبل : إن مكة أفضل . وقال مالك : إن المدينة أفضل . واستدل كل بدليل مذكور في المطولات .
وقال العلامة ابن حجر في شرح المضرية « 4 » بعد الكلام على هذا الحديث : " والحديث المعارض لذلك الذي يرويه مفضلوا المدينة المشرفة موضوع ، فما اعترض به إمام المالكية أبو عمر بن عبد البر « 5 » وصرح بأن أفضلية مكة هي الحق عند من ألهم رشدا " « 6 » . - انتهى - .
هامش
( 1 ) القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي .
توفي سنة 544 ه ، عالم المغرب وامام أهل الحديث في وقته . ومن تصانيفه " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " ، " وتريب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب الامام مالك " ، " وشرح صحيح مسلم " . وغيرها . انظر : ابن الفرضي - تاريخ قضاة الأندلس 101 ، الزركلي - الاعلام 5 / 99 .
( 2 ) أي " اتحاف الزائر وإطراف المقيم للسائر " مخطوط من تصنيف عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمد بن عساكر الدمشقي ثم المكي من كبار المحدثين ، توفي سنة 686 ه . انظر : شذرات الذهب 5 / 395 ، الزركلي - الاعلام 4 / 11 .
قال ابن تيمية : لا يعرف أحد من العلماء فضل تراب القبر على الكعبة إلا القاضي عياض ، ولم يسبقه أحد إليه ولا وافقه أحد عليه . ابن جاسر - مفيد الأنام 1 / 214 .
( 3 ) أي الامام أبي حنيفة النعمان .
( 4 ) وانظر : فتح الباري 15 / 245 - دار الفكر - بيروت 1414 ه / 1993 .
( 5 ) في النسخ ابن عمر بن عبد البر . والصحيح أبو عمر بن عبد البر ، وهو يوسف ابن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي ، من كبار حفاظ الحديث ، مؤرخ ، أديب ، بحاثة ، يقال له حافظ المغرب . من أشهر تصانيفه : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، والكافي في الفقه ، وغيرها كثير . انظر : الزركلي - الاعلام 8 / 240 .
( 6 ) في ( ب ) " رشده " .