وكان قبل ذلك وزيرا للمأمون بن ذي النّون ، ولعب عليه جاره ابن رزين صاحب السّهلة ، فأخرجه منها ، ولم يعوضه بشيء عنها .
من القلائد : هو ممن رأس وما شفّ ، ووكف جوده وما كفّ ، وأعاد كاسد البدائع نافقا ، ولم يصدر آملا خافقا ، وكانت عنده مناهل تزفّ ، فيها للمنى أبكار نواهد . ومن شعره قوله « 1 » :
سقى أرضا ، ثووها ، كلّ مزن * وسايرهم سرور وارتياح
فما ألوى بهم ملل ولكن * صروف الدهر والقدر المتاح
سأبكي بعدهم حزنا عليهم * بدمع في أعنّته جماح
وقوله « 2 » : [ الكامل ]
قم يا نديم أدر عليّ القرقفا * أو ما ترى زهر الرياض مفوّفا « 3 »
فتخال محبوبا مدلا وردها * وتخال « 4 » نرجسها محبّا مدنفا
والجلنّار دماء قتلي معرك * والياسمين حباب ماء قد طفا
وقوله : [ الطويل ]
لحا اللّه قلبي كم يحنّ إليكم * وقد بعتم حظّي وضاع لديكم
إذا نحن أنصفناكم من نفوسنا * ولم تنصفونا فالسّلام عليكم
وقوله « 5 » : [ البسيط ]
لو كنت تشهد يا هذا عشيّتنا * والمزن يسكب أحيانا وينحدر « 6 »
والأرض مصفرّة بالمزن « 7 » كاسية * أبصرت تبرا عليه الدّرّ ينتثر
وقوله : [ البسيط ]
يا ربّ ليل شربنا فيه صافية * حمراء في لونها تنفي التباريحا
هامش
- والذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 104 ) .
( 1 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 105 ) دون تغيير عمّا هنا .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 2 / ص 202 ) .
( 3 ) القرقف : الخمر . مفوّف : مخلّط وملوّن . لسان العرب .
( 4 ) في النفح : وتظنّ .
( 5 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 2 / ص 203 ) والحلة السيراء ( ج 2 / ص 169 ) .
( 6 ) في الحلة : يمسك .
( 7 ) في الحلة : بالقطر ، وفي النفح : بالشمس .