ومنها في الدّولاب « 1 » : [ الكامل ]
تقتادنا أقدامنا وجيادنا * لجنابه وهو النّضير المعجب
كلفا بدولاب « 2 » يدور كأنّه * فلك ولكن ما ارتقاه كوكب
نصبته فوق النهر أيد قدّرت * ترويحه الأرواح ساعة ينصب
فكأنّه وهو الطّليق مقيّد * وكأنّه وهو الحبيس مسيّب
للماء فيه تصعّد وتحدّر * كالمزن يستسقي البحار ويسكب
العمال
558 - أبو الحسين بن سابق صاحب أعمال بلنسية
من المسهب : من النجباء الذين أطلعهم الأفق البلنسي ، كان في أول حاله مستجديا بالشعر في الآفاق ، ما بين ظفر وإخفاق ، إلى أن ترقّى إلى ولاية السوق ببلنسية ، فظهرت منه دربة في الشغل ، وبان عليه استقلال ، فولى خطّة الأشراف ولحظه السّعد بطرفه كله ، فنال أمنيّته . وهو معدود في نبهاء الكتاب والشعراء . ومن شعره قوله وقد جاءه غلام جميل الصورة من البداة ، يشتكي بأن العمال كتبوا عليه أعشارا لا يحتملها ، وأن زرعه دون ما قدّروا ، وبكى وأظهر خضوعا ، فتحمّلها عنه : [ الطويل ]
أتى شاكيا أعباء أعشاره التي * تحمّلها عنه المشوق الذي بلي
فقلت وقد أبدى لديّ خضوعه * وأسبل دمعا كالجمان المفصّل
وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل
فليتك قد أمسيت سرّا معانقي * ومتّ على خمر كريقك سلسل
أعاطيكها حتى الصّباح وبيننا * حديث كماء الورد شبت بمندل
559 - أبو عبد اللّه محمد بن عائشة « 3 »
صاحب أعمال بلنسية . من الذخيرة : أي فتى طهارة أثواب ، ورقّة آداب ، وأكثر ما عوّل على الحساب ، فهو اليوم فيه آية لا يقاس عليها ، وغاية لا يضاف إليها . وله من الأدب حظ وافر ،
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 53 ) .
( 2 ) في النفح : للّه دولاب .
( 3 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 5 / ص 163 ) وفي الذخيرة ( ق 3 / ص 887 ) .