نظرت إلى البدر عند الخسوف * وقد شين منظره الأزين
كما سفرت صفحة للحبيب * فحجّبها برقع أدكن
وقوله : [ الوافر ]
عجبت من الخسوف وكيف أودى * ببدر التّمّ لمّاع الضّياء
كمرآة جلاها الصّقل حتّى * أنارت ثمّ ردّت في غشاء
وقوله « 1 » : [ الطويل ]
لك الخير أتحفني بخيريّ روضة * لأنفاسه عند الهجوع « 2 » هبوب
أليس أديب النّور « 3 » يجعل ليله * نهارا فيذكو تحته ويطيب
ويطوي مع الإصباح منثور نشره « 4 » * كما بان عن ربع المحبّ حبيب
أهيم به عن نسبة أدبيّة * ولا غروة أن يهوى الأديب أديب
وقوله : [ الطويل ]
لقد غضبت حتى على السّمط نخوة * فلم تتقلّد غير مبسمها سمطا
وأنكرت الوخط الملّم بلمّتي * ومن عرف الأيام لم ينكر الوخطا
وقوله :
يا حبذا بحديقة دولاب * سكنت إلى حركاته الألباب
غنّى ولم يطرب وسقّى وهو لم * يشرب ومنه العود والأكواب
لو يدّعي لطف الهواء أو الهوى * ما كنت في تصديقه ترتاب
وكأنه مما شدا مستهتر * وكأنه مما بكى أوّاب
وقوله :
وقالوا ألفت الكرى نطفة * وبتّ على ظمأ للكرى
فقلت الهوى ضافني طاويا * إليّ المراحل يشكو السّرى
فبوّأته مقلتي منزلا * وقدّمت نومي إليه قرى
هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 336 ) واختصار القدح ( ص 192 ) .
( 2 ) في النفح : الهجوم .
( 3 ) في النفح : الروض .
( 4 ) في النفح : منشور نشره .