تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغرب في حلي المغرب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وفي أهله اسم طائر ، يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطبع ، وسعة الذّرع ، كان يوما مع أبي إسحاق بن خفاجة وجماعة من الأدباء تحت خوخة منورة ، فهبّت ريح صرصر أسقطت عليهم جميع زهرها ، فقال ابن عائشة « 1 » : [ مخلع البسيط ]
ودوحة قد علت سماء * تطلع أزهارها نجوما
كأنما الجوّ « 2 » غار لمّا * بدت فأغرى بها النسيما
هفا نسيم الصّبا عليها * فخلتها أرسلت رجوما
ومن المسهب : ممن أنشأته بلنسية من الأعلام ، وأظهرته من السادة الكرام ، لكنه عاش زمانا ، وما علم أنه من الجماهير ، إلى أن نبّه السعد عليه أمير الملثّمين فأشرقت به تلك الدياجير ، واستدعاه فقدمه على حسبانات جميع المغرب ، ووضع في يديه مقاليد الأعمال ، وحكّمه في الأموال ، فعظم قدرة ونبه ذكره . وله نظم أرقّ من دمعة مهجور ، تدار عليك به صافية الخمور . ومن السمط : ذو الجانب السهل ، والرّحب والأهل ، والمنتهى في السيادة ، وحسن الإراغة والإرادة . ومن نثره . أطال اللّه - يا عياذي الأعلى وعتادي الأقوى - بقاءك ، وأحسن في هذا الملمّ المبهم عزاءك ، وسرّك ولا ساءك ، كتبته ، دام عزك ، وإن يدي لا تكاد تطاوعني إشفاقا ، ونفسي لا تكاد تملي عليّ ارتماضا واحتراقا ، لما ورد فأصمى وأوجع ، وأصمّ به الناعي وإن كان أسمع . وأنشد له من قصيدة قوله : [ الرمل ]
كم له عندي من مكرمة * أنفدت شكري وأعيت منطقي
أثقلت تلك المساعي كاهلي * طوّقت تلك الأيادي عنقي
ومنها : [ الرمل ]
لم تكن علياؤه فيمن مضى * لا ، ولا آلاؤه فيمن بقي
وسليل المجد أعني نجله * مدرك غاية ذاك الطّلق

البيوت

560 - أبو محمد عبد اللّه بن واجب

هامش
( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 163 ) والذخيرة ( ق 3 / ص 887 ) . ( 2 ) في النفح : كأنما الأفق .