466 - أبو عبد اللّه محمد بن الحسين بن سعيد ابن الحسن بن سعيد « 1 »
اجتماعنا معه في سعيد بن خلف ، وهو الآن بإفريقية وزير الفضل سلطانها ، مع ما أضاف إليه من قود الكتائب ، وغير ذلك من المراتب ، وهو في نهاية من الكرم والسماحة والفروسية والخط والنظم والنثر ومن نثره :
تدرّ عليه أخلاف السحائب ، وترقّ أنفاس الصبا والجنائب . قد غنوا عن ظلال الأفنية بظلال الخوافق ، وعن النّطف العذاب بموارد هي الريحان تحت الشقائق . والشقيّ يتوقف لهم ويتطارد تطارد الخاتل ، ويحار بين الورد والصّدر ولم يحزر أن الحسام بيد القاتل .
ومن نظمه قوله ، وقد نزل بشخص قدّم له في الضيافة شرابا أسود خاثرا وخرّوبا ، وقدّمت عجوز زبيبا أسود صغيرا فيه غضون « 2 » : [ المتقارب ]
ويوم نزلنا بعبد العزيز * فلا قدّس اللّه عبد العزيز
سقانا شرابا كلون الهناء * وأنقلنا « 3 » بقرون العنوز
وجاءت عجوز فأهدت لنا * زبيبا كخيلان خدّ العجوز
وقوله في دولاب « 4 » : [ الطويل ]
ومحنيّة الأصلاب « 5 » تحنو على الثّرى * وتسقي بنات التّرب دمع الترائب « 6 »
تظنّ « 7 » من الأفلاك أن مياهها * نجوم لرجم المحل ذات ذوانب
وأطربها « 8 » رقص الغصون ذوابلا * فدارت بأمثال السيوف القواضب
وما خلتها تشكو بتحنانها الصّدى * وما بين « 9 » متنيها اطّراد المذانب
فخذ من مجاريها ودهمة لونها * « بياض العطايا في سواد المطالب »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 3 / ص 41 ) وفي الروايات ( ص 64 ) .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 84 ) .
( 3 ) في النفح : ونقّلنا .
( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 54 ) .
( 5 ) في النفح : الأضلاع .
( 6 ) في النفح : درّ الترائب .
( 7 ) في النفح : تعدّ .
( 8 ) في النفح : وأعجبها .
( 9 ) في النفح : ومن فوق .