467 - موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد « 1 »
لولا أنه والدي لأطنبت في ذكره ، ووفّيته حقّ قدره . وله في هذا الكتاب الحظ الأوفر ، وكأن أشغفهم بالتاريخ ، وأعلمهم به ، وجال كثيرا إلى أن انتهى به العمر بالإسكندرية ، وقد عاش سبعا وستين سنة لم أره يوما يخلّي مطالعة كتاب أو كتب ما يحلو حتى أيام الأعياد ، وفي ذلك يقول « 2 » : [ البسيط ]
يا مفنيا عمره في الكأس والوتر * وراعيا في الدّجى للأنجم الزّهر
يبكي حبيبا جفاه أو ينادم من * يهفو لديه كغصن باسم الزّهر
منعّما بين لذات يمحّقها * ولا يخلّد من فخر ولا سير
وعاذلا لي فيما ظلت ألزمه « 3 » * يبدي التّعجّب من صبري ومن فكري
يقول ما لك قد أفنيت عمرك في * حبر وطرس عن الأعصار والخبر « 4 »
وظلت تسهر طول الليل في تعب * ولا ترى « 5 » أبد الأيّام في ضجر
أقصر فإنّي أدري بالذي طمحت * لأفقه همّتي واسأل عن الأثر
واسمع لقول الذي تتلى محاسنه * من بعد ما صار مثل الترب كالسّور
« جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم بعد الممات جمال الكتب والسّير »
ومن حسناته قوله ، وقد نظر إلى غلام حسن الصورة وهو يعظ :
وشادن ظلّ للوع * ظ تاليا بين جمع
متّعت طرفي بمرآ * ه في حفاوذ سمعي
وتوفّي يوم الاثنين الثامن من شوال عام أربعين وستمائة وكان مولده في الخامس من رجب سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة .
468 - أخوه مالك بن محمد بن عبد الملك بن سعيد « 6 »
جال في بلاد الأندلس وبرّ العدوة ، وآل به الأمر إلى أن كتب ليحيى الميورقي صاحب الفتنة
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 153 ) .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 3 / ص 170 ) .
( 3 ) في النفح : أكتبه .
( 4 ) في النفح : عن الأغصان والحبر .
( 5 ) في النفح : ولا تني .
( 6 ) انظر نفح الطيب ( ج 5 / ص 59 ) .