في أمّ رأسي سرّ * يبدو لكم بعد حين !
لأطلبنّ « 1 » مرادي * إن كان سعدي معيني
أولا فأكتب ممّن * سعى لإظهار ديني « 2 »
واشتهر أمره ، وعظم في النفوس خبره ، ووضعت عليه العيون في جميع بلاد بني عبد المؤمن ، وشاع عند الناس أنه يتصوّر في صورة قط وكلب ، وكانت العامة ترجم الكلاب والسّنانير بسبب ذلك ، إلى أن قبض عليه في عمل بسطة وحمل رأسه إلى مرّاكش .
232 - عباس بن ناصح الثقفي الجزيري « 3 »
ذكره أبو بكر الزبيدي في كتاب طبقات العلماء ، وقال : إنه كان منجبا في الولادة ، وقد ولى قضاء بلده مع شذونة ، ووليه من بيته علماء شعراء .
ومن كتاب المفضل المذحجي نسّابه أهل الجزيرة : أن ناصحا والد عباس كان عبدا لمزاحمة بنت مزاحم الثقفي الجزيري .
قال ابن حيان : كان عالما شاعرا أثيرا عند الخلفاء المروانيين ، ووفد مرة على قرطبة في مدة الحكم الرّبضي ، فجاءه أدباؤها للأخذ عنه ، فمرت عليهم قصيدة : [ الطويل ]
لعمرك ما البلوى بعار ولا العدم * إذا المرء لم يعدم تقى اللّه والكرم
حتى انتهى القارئ إلى قوله :
تجاف عن الدنيا ، فما لمعجّز * ولا حازم - إلا الذي خطّ بالقلم
فقال له يحيى الغزال - وهو حدث - أيها الشيخ ، وما الذي يصنع مفعّل مع فاعل ؟ ! فقال :
فكيف تقول أنت ؟ قال :
تجاف عن الدنيا فليس لعاجز . فقال عباس : واللّه لقد طلبها عمّك ليالي فما وجدها !
وجعله الرازي فحل شعراء الأندلس . وله مشاركة في التعاليم .
هامش
( 1 ) في النفح : لأبلغنّ .
( 2 ) في النفح : دين .
( 3 ) شاعر الحكم الربضي ، ولي قضاء بلدة الجزيرة الخضراء مع شذونة ، توفي بعد سنة 230 ه . وذكر له المقري شعرا لم يذكره ابن سعيد هنا . نفح الطيب ( ج 1 / ص 329 ) وبغية الوعاة ( ص 276 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 504 ) .