أبا العباس ، لو أبصرت حولي * ندامى بادروا العيش الهنيّا
يبيحون المدام ولا انتقاد * وقارهم ويزدادون غيا
وهم مع ما بدا لك من عفاف * يحبّون الصبيّة والصبيّا
ويهوون المثالث والمثاني * وشرب الراح صبحا أو عشيّا
على الرّوض الذي يهدي لطرف * وأنف منظرا بهجا وريّا
وقد صدح الحمام ومال غصن * وأمسى النهر صبّا أريحيّا
فلا تلم السّريّ على ارتياح * حكى طربا بجانبه سريّا
ويرتاح ارتياحا بالمثاني * ولا ينفكّ بالنّعمى يحيّا
فبادر « 1 » نحو ناد ما خلا من * نداك فقد عهدتك لو ذعيّا
فكان جوابه « 2 » : [ الوافر ]
أبيت سوى المعالي يا عليّا * فما تنفكّ دهرك أريحيّا
تميل إذا النسيم سرى كغصن * وتسري للمكارم مشرفيّا
وترتاح ارتياحا بالمثاني * وتقتنص « 3 » الصبيّة والصبيّا
وتهوى الروض قلّده نداه * وألبسه مع الحلل الحليّا
وإن غنّى الحمام فلا اصطبار * وإن خفق الخليج فنيت حيّا
تذكّرني الشباب فلست أدري * أصبحا حين تذكر أم عشيّا
فلو أدركتني والغصن غضّ * لأدركت الذي تهوى لديّا
ولم أترك وحقّك قدر لحظ * وقد ناديتني ذاك النّديّا
هامش
( 1 ) في النفح واختصار القدح : وبادر .
( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 216 ، 217 ) .
( 3 ) في النفح : وتفتض .