أحدهما شرحاً للآخر . ولو رجعوا إلى مقدمة المغرب » لعرفوا ان المطرزي ألف أولًا كتابه المطول « المعرب » - بالعين المهملة ، وهو الذي لم يصل إلينا - ثم اختصره وهذبه ورتبه على حروف المعجم ، وسماه « المغرب في ترتيب المعرب » - وهو الذي بين يديك - مضيفاً إليه فوائد وزيادات استمدها من مصادر مختلفة ، وأوضح في المقدمة سبب تلك التسمية قائلًا :
« وترجمته بكتاب المغرب في ترتيب المعرب ، لغرابة تصنيفه ورصانة ترصيفه ، ولقرابةٍ بين الفرع والمَنْمى ، والنتيجة والمُنْتمى » .
وقد نسّق المطرزي كتابه وفق الطريقة الآتية ، التي أشار إليها في المقدمة ، والتي نوضحها فيما يلي :
1 - رتّبه هجائياً على حسب أوائل الكلمات ، كما فعل الزمخشري في في « أساس البلاغة » ، بعد تجريدها من الزوائد ، وإعادتها إلى أصولها الثلاثية ، فتجد « الدثار » في « دثر » و « المسبار » في « سبر » و « الاشتباك » في « شبك » . . وهكذا . . .
2 - وأما ما زاد على الثلاثي من الأصول فلم يراع فيه بعد الحرفين الأولين إلا الحرف الأخير ، فتجد « دخرص » بين « دخس » و « دخل » .
إلا أنه قد يخالف عن ذلك أحياناً . ففي فصل ( الشين مع الهاء ) تتسلسل المواد على هذا الترتيب : ( شهب ، شهبن ، شهدج . . . ) .
3 - وعلى هذا ، لم يعتدّ - في أوائل الكلمة - بالهمزة الزائدة للقطع أو للوصل ، ولا بالمبدلة في أواخرها وإن كانت من حرفٍ أصل ، ولا بالواو في « فوعل » أو « فَعْول » . فكلمة :
« أصقع » نجدها في « صقع » ، و « اثنين » في « ثني » ، و « القضاء » في « قضي » و « الدعاء » في « دعو » ، و « الجوشن » في « جشن » . . . وهذا ما يسير عليه أصحاب المعجمات عادةً .
المغرب في ترتيب المعرب — صفحة 10
مساهمون: ناصر الدين المطرزي
ص١٠