وأمّ بها ماء الرّسيس فصوّبت * للينة ، وانقضّ النّجوم الغوائم
وأقول : تلك التي عن يمين زبالة هي لينة التي بطريق مكة ، فهي على يمين زبالة للمصعد إلى مكة مع طريق زبيدة المار بالثّعلبية ، وهي على طريق مكة لمن ترك طريق زبيدة يمينه ، وأخذ طريقا آخر وصفه الحربي في « المناسك » وما أرى كعب بن زهير قصد سواها . وقد يكون الرسيس في شعره وصفا ، ولم يرد الرّسيس القريب من الرّس ، وإن يكن أراده فقوله لا يدلّ على تقارب الموضعين ، فقد يكون أراد ورود الرّسيس ولكنّ ناقته تريد ورود لينة .
وفي لينة حدثت وقعة في أول القرن السادس الهجريّ بين محمد بن أحمد بن عبد اللّه العيونيّ ، حاكم الأحساء وبين سعيد بن فضل ومانع بن حديثة ومسعود بن بريك ، وهم رؤساء بني ربيعة بن حارثة ، من طيّء ، وانضم إليهم دهمش بن أجود ، وهمّوا بأخذ حاجّ بغداد ، فبلغ ذلك خليفة بغداد ، فأرسل إلى محمد بن أبي الحسين حاكم الأحساء وأخبره بذلك ، وأنهم يريدون خفر ذمّته ، فجمع محمد عرب البحرين ، وانضم إليهم عرب العراق من المنتفق وخفاجة ، ثم التقوا في لينة ، ودارت المعركة ، فانهزمت قبائل طيّء وهرب دهمش بن سند بن أجود إلى العراق .
وفي ذلك يقول ابن مقرّب « 1 » :
وفي لينة أردى شغاميم طيّء * جهارا ولون الجوّ بالنّقع حائل
وتقع لينة في الطرف الشمالي الشرقي من نوازي الدّغم ، التي هي
هامش
( 1 ) ديوان ابن مقرب .