تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحاصل :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ؟ « 1 »
فلم الآهات ؟ « دعني أذرف الدّمع كالمزن في الربيع » « 2 » لأنّي أنا المتخلّف عن أقراني ، أنا الضّعيف في عقلي وأركاني ، وقد فسدت طاعتي ، وحسرت بضاعتي ، وخسرت تجارتي . ذهبت أيّامي وبقيت ذنوبي وآثامي ، ما تزوّدت من حياتي ، وقرب حين مماتي » . ولست أعرف تدبيرا ولا أهتدي إلى حيلة . « تلك هي السّماوات رتق على الأرض » « 3 » لا رفيق ، ولا شفيق ، ولا ناصر ، ولا معين ، ولا مؤنس ، ولا أنيس ؛ أينما يمّمت وجهي رأيت جهلا في جهل ، وأينما توجّهت رأيت ظلمة في ظلمة ، وأيّا جالست لحظت غفلة في غفلة . رأيت في التعرّف على الغير محض الضرر ، وألفيت كلّ من سمّيته صديقا عدوّا لدودا ، فأضحى شغلي الدائم نداء « ألا سبيل ؟ ! ألا سبيل ؟ ! وورد لساني : « ألا طريق ؟ ! ألا طريق ؟ ! » . إن درست تحيّرت ، وإن تباحثت ندمت .
فيا بريد الحيّ أخبرني بما * قاله في حقّنا أهل الحمى هل رضوا عنا ومالوا للوفا * أم على الهجر استمرّوا والجفا ؟ !
هامش
( 1 ) - قائله جرير ، وهو من شواهد تفسير مجمع البيان 2 / 474 . ( 2 ) - في المتن :بگذار من بگريم چون ابر در بهاران .( 3 ) - في المتن :همانست آسمان دور زمين سخت .
تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 151 | الشيخ محمد البهاري الهمداني / عبد الرحيم مبارك