ألماني الأصل ، ذو خلق سمح رائق وعقل مستنير ، إنّه كان يتكلّم باللاتينية والفرنسية والإنكليزية واليونانية والتركيّة والعربية والفارسية ، وقد رتّب قبل ذلك ترجمانا عند السير « سيدني سميث » ولم يتركه في أثناء حصار عكا ، وهو الآن في خدمة إمبراطور ألمانية ، ويقوم عند الباب ( العالي « 1 » ) بإدارة سفارة جليلة . وقد ترجم المستر هامر عدّة من قصائدي إلى الإنكليزية والألمانيّة والفرنسية وأرسل بالترجمة إلى لندن وباريس وفينة ، ولا يمر يوم إلّا جاءني فيه ، وأدخلني على السفير الألماني ، فأتاح لي فرصة لأن أرى في الاجتماعات الّتي أقيمت في دار سيادته عدّة كبيرة من النّساء اليونانيات والأرمنيات فضلا عن جميع نساء السفراء على اختلاف دولهم ، والسفير الألماني وزوجه يتمتعان بإجلال وافر في القسطنطينية ، وإذا بنيت رأيي على سيرهما وأساليبهما وسير أفراد من وطنييهم الألمان لقيتهم في أسفاري أستطيع أن أعد الشعب الألماني في مقام رفيع جدا بين الشعوب المتمدنة الأوروبية .
وبعد زيارتي جميع ما هو عجيب في القسطنطينية أردت مواصلة رحلتي قبل وصول الفرامين « 2 » أي الأجوزة ، فقدّمت رجائي أن يأذن لي السلطان بلقاء الاستئذان في السفر ، فأجيب رجائي في الحال بالموافقة عليه ، فأظهر لي السلطان في هذه الفرصة كسائر الفرص الأخرى لطفا كثيرا ، وبحسب أمره أوعز إلى مهمندار « 3 » واحد أن يصحبني من القسطنطينية إلى بغداد ، وكان عليه أن يعد لي خيلا ويراعيني في الطريق ويمدني بكل ما أحتاج إليه فيه ، وسلمت إليّ ثلاثة فرامين أولها معنون إلى كل البواشية والولاة وقواد المواضع ، ومحتوم فيه عليهم أن يعنوا بي في كل موضع سأمر فيه وأن يضيّفوني في منازلهم الخاصّة ، وهذه الوصايا تشمل مديري البريد فيجب عليهم أن يمدوني
هامش
( 1 ) كناية عن باب السلطان ، وليس في الترجمة الفرنسية إلّا ذكر « الباب » ولا يصح ذكره وحده بهذا المعنى . ( المترجم ) .
( 2 ) الفرامين جمع الفرمان وهو أمر السلطان المحرر . ( المترجم ) .
( 3 ) المهمندار كلمة فارسية معناه حافظ الضيف وقد استعملها المماليك في مصر وكان في بلاطهم مهمندار خاص بالعرب ومن الملقبين بها المهمندار صاحب أنساب العرب المصري وسيذكر أبو طالب أنّ اسم المهمندار « حاجي علي » . ( المترجم ) .