وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء اللّه ، فإن أدركك كتابي « 1 » آمرك فيه بالانصراف ( عن أرض مصر قبل ان تدخلها فانصرف ، وإن أنت دخلتها ) « 2 » قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك فاستعن بالله واستنصره « 3 » . فسار عمرو بن العاص من جوف الليل ولم يشعر به أحد .
993 واستخار عمر رضه فكأنه تخوّف على المسلمين ( فكتب إلى عمرو ) « 4 » أن ينصرف بمن معه ، وأدركه الكتاب وهو برفح ، فتخوف عمرو إن قرأ « 5 » الكتاب أن يكون فيه أمر « 6 » بالانصراف كما عهد إليه . فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل قرية فيما بين رفح والعريش . فسأل عنها فقيل له إنها من مصر ، فدعا « 7 » بالكتاب فقرأه على المسلمين « 8 » ، ثم قال عمرو لمن معه :
ألستم تعلمون أن هذه القرية من مصر ؟ ( فقالوا : بلى ) « 9 » . قال لهم : فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع اليه ، وإن كتابه لم يلحقني حتى دخلنا أرض مصر فسيروا وامضوا على بركة اللّه تعالى .
994 قال : فلما بلغ المقوقس أمر عمرو توجه إلى الفسطاط ، وكان يجهز إلى عمرو الجيوش . وقال جماعة من مشايخ أهل مصر إن أسقفا كان بالإسكندرية للقبط يقال له أبو بنيامين « 10 » لما بلغه قدوم عمرو إلى مصر كتب إلى القبط يعلمهم « 11 » أن ملكهم قد انقطع ويأمرهم بتلقّي عمرو . فأول موضع قوتل فيه عمرو
هامش
( 1 ) م : منّي كتاب -
( 2 ) ر : فافعل إن كنت لم تدخلها ، فإن دخلتها -
( 3 ) ر : وانتصر به ، ص : واستنصر به .
( 4 ) ر : فكتب إليه عمر -
( 5 ) م س : أن يقرأ -
( 6 ) ص ر : أن يأمر فيه -
( 7 ) م : فدخلها -
( 8 ) م : على من معه من المسلمين -
( 9 ) سقطت من ر .
( 10 ) في المخطوطات : ميامين ، والتصويب عن « فتوح مصر » ص 58 -
( 11 ) سقطت من س م -