تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
على الهياكل والتعبد لها . فتذكر القبط أنه كان يوما في هيكل زحل وحذاء صورته ، وكان قد جهد نفسه في التعبد له « 1 » إلى أن تغشّاه نور وتجلّى له زحل وخاطبه فقال له : قد جعلتك ربا وحبوتك بالقدرة وسأرفعك إلي فلا تخل من ذكري « 2 » . فأخبر الناس سدنة الهيكل بما رأوه من النور وسمعوا من الخطاب ، فأعظم الناس أمره وسموه ربّا بأمر زحل . فجمع الناس وقال لهم : قد ( وقفتم على ) « 3 » ما خصصت به دون الملوك ، وهذه موهبة يلزمني الشكر عليها لواهبها ، ولست أتفرغ ( للنظر في أموركم ) « 4 » وقد جعلت ( أمر الملك ) « 5 » إلى ابني أقشامش « 6 » وأكون من ورائه إلى أن يغيب شخصي عنكم كما وعدت ، وقد أيدته بالناظرين « 7 » ، فانظروا كيف تكونون فإنكم منّي بمرآى ومسمع . فرضوا ذلك . 988 وجلس اقشامش على سرير الملك وتتوّج بتاج أبيه ، وهو الذي يسميه أهل الأثر كاشم بن معدان بن دارم « 8 » بن الريان بن الوليد بن دومع ، وهو سادس الفراعنة . وسمّوا فراعنة بفرعان الأوّل ، فصار اسما « 9 » لكل من تجبّر وعلا أمره . واحتجب معدايوس أبوه عن الناس ، وكان أقشامش أوّل من ذلّل الإسرائيلين للقبط وقال للقبط : هم عبيد لكم ، حتى صار « 10 » رجالهم خدما لرجالهم ونساؤهم خدما لنسائهم ، وإن ضرب الإسرائيلي القبطي قتل به . وقيل إنّ منارة الإسكندرية بنيت في زمانه وإنه هو الذي جعل عليها المرآة .
هامش
( 1 ) سقطت من س - ( 2 ) م : أمري - ( 3 ) س : سمعتم - ( 4 ) ر : في النظر إلى أموركم - ( 5 ) م : أمري ، ر : الأمر - ( 6 ) س : أقشانوش - ( 7 ) س ر : بالقاطرين . ( 8 ) م : داروم - ( 9 ) س : سمة - ( 10 ) ر : كان .
المسالك والممالك — صفحة 594 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري