تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
975 وضرب على أهل تلك النواحي خرجا وعبر إلى الأرض الكبيرة وإفرنجة والأندلس ، وصاحبها لذريق الأصغر ، فحاربه وقتل من أصحابه جماعة وصالحه على ذهب مضروب عليهم ، وانصرف راجعا وجاز « 1 » حتى عبر البحر مشرقا ، فشقّ بلاد البربر ، ( فلم يمرّ بموضع إلا أهدوا اليه ودخلوا في طاعته ولا بأمة إلّا أثر فيها إلى أن بلغ بلاد النوبة ، فصالحهم على مال يحملونه اليه ، ثم أتى ) « 2 » دمقلة « 3 » . فأقام بها علما « 4 » وزبر عليه اسمه ، ثم انصرف إلى منف ، فهناك تلقّاه جميع أهل طاعته مع العزيز بأصناف الرياحين والطيب والملاهي « 5 » والهدايا ، وأقام هناك مع الناس يأكلون ويشربون أياما كثيرة في مصانع أعدّها له العزيز من الزجاج الملون مفروشة ( بالفرش المذهبة ) « 6 » قد غرس حولها جميع الرياحين ( والأشجار الطيبة ) « 7 » . 976 وفي أيامه كان من أمر يوسف عليه السلام ما كان وخبره مع امرأة العزيز هذا ، وهي زليخا ابنة صاحب عين شمس ، ثم تزوجها يوسف صلعم « 8 » بعد ذلك . وقيل إنّ نقراوش آمن بيوسف وكتم إيمانه خوفا من فساد ملكه . وهو الذي امتحن يوسف ليعلم مبلغ علمه ، فأمره بعمل الفيوم لابنته وكانت مغايض ماء النيل ، والنيل لا يجري حينئذ ، فأقامها وبنى اللهون وأتى بتلك الحكمة « 9 » المعجزة والآية البيّنة في أربعة أشهر ، وقيل في سبعين يوما ، وشقّ تلك الخلج الثلاثة وكان ذلك ابتداء جري النيل . فلما نظر اليه الملك قال لوزرائه : هذا عمل ألف « 10 » يوم . فسميت الفيوم . ذكر ذلك عبد الرحمان ( بن عبد اللّه ) « 11 » بن الحكم عن هشام بن إسحاق .
هامش
( 1 ) س : وصار ، سقطت من م - ( 2 ) سقطت من س - ( 5 ) سقطت من س - ( 3 ) م ر : دملقة - ( 4 ) ر : صنما - ( 6 ) ر : بالذهب - ( 7 ) ر : وأشجار والطيب . ( 8 ) من م : ( 9 ) سقطت من ر - ( 10 ) ر : ألفي - ( 11 ) سقطت من م .