975 وضرب على أهل تلك النواحي خرجا وعبر إلى الأرض الكبيرة وإفرنجة والأندلس ، وصاحبها لذريق الأصغر ، فحاربه وقتل من أصحابه جماعة وصالحه على ذهب مضروب عليهم ، وانصرف راجعا وجاز « 1 » حتى عبر البحر مشرقا ، فشقّ بلاد البربر ، ( فلم يمرّ بموضع إلا أهدوا اليه ودخلوا في طاعته ولا بأمة إلّا أثر فيها إلى أن بلغ بلاد النوبة ، فصالحهم على مال يحملونه اليه ، ثم أتى ) « 2 » دمقلة « 3 » . فأقام بها علما « 4 » وزبر عليه اسمه ، ثم انصرف إلى منف ، فهناك تلقّاه جميع أهل طاعته مع العزيز بأصناف الرياحين والطيب والملاهي « 5 » والهدايا ، وأقام هناك مع الناس يأكلون ويشربون أياما كثيرة في مصانع أعدّها له العزيز من الزجاج الملون مفروشة ( بالفرش المذهبة ) « 6 » قد غرس حولها جميع الرياحين ( والأشجار الطيبة ) « 7 » .
976 وفي أيامه كان من أمر يوسف عليه السلام ما كان وخبره مع امرأة العزيز هذا ، وهي زليخا ابنة صاحب عين شمس ، ثم تزوجها يوسف صلعم « 8 » بعد ذلك .
وقيل إنّ نقراوش آمن بيوسف وكتم إيمانه خوفا من فساد ملكه . وهو الذي امتحن يوسف ليعلم مبلغ علمه ، فأمره بعمل الفيوم لابنته وكانت مغايض ماء النيل ، والنيل لا يجري حينئذ ، فأقامها وبنى اللهون وأتى بتلك الحكمة « 9 » المعجزة والآية البيّنة في أربعة أشهر ، وقيل في سبعين يوما ، وشقّ تلك الخلج الثلاثة وكان ذلك ابتداء جري النيل . فلما نظر اليه الملك قال لوزرائه : هذا عمل ألف « 10 » يوم . فسميت الفيوم . ذكر ذلك عبد الرحمان ( بن عبد اللّه ) « 11 » بن الحكم عن هشام بن إسحاق .
هامش
( 1 ) س : وصار ، سقطت من م -
( 2 ) سقطت من س -
( 5 ) سقطت من س -
( 3 ) م ر : دملقة -
( 4 ) ر : صنما -
( 6 ) ر : بالذهب -
( 7 ) ر : وأشجار والطيب .
( 8 ) من م :
( 9 ) سقطت من ر -
( 10 ) ر : ألفي -
( 11 ) سقطت من م .