تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
74 وهلك محويل الملك على رأس مائتي سنة من عمر نوح ، وملك بعده ابنه الدرمشيل ، فأعلى أمر الأصنام وشدّد في عبادتها ودعا الناس كافّة إليها ، ونال نوحا بمكروه كثير وحبسه حتّى رأى في منامه رؤيا هالته ، فأمر بإرساله من السجن . وهو الذي أدركه الطوفان . ولمّا اتّصل بالدرمشيل أنّ نوحا قد ركب السفينة وحمل فيها ما أمره اللّه عزّ وجلّ أقبل في عدّة من أصحابه ليحرقها عليهم . فلمّا أتاه قال : يا نوح أين الماء الذي يحمل سفينتك هذه ؟ قال : هو يأتيك في مقامك هذا . فقال : هذا أعجب أن تقول إنّه يكون في أرض يبس ماء غمر يحمل هذه السفينة ، فانزل منها وإلّا أحرقكم أجمعين . فقال نوح : ويلك ، ما أشدّ اغترارك بالله ، فعجّل الإيمان واخلع الأنداد تسلم وترشد . فبينما هو في محاورته إذ أتاه من أخبره أن امرأته كانت تخبز في تنّورها فنبع الماء منه . فقال : وما عسى أن يكون من ماء قد فار من تنّور ؟ فقال له نوح : إنّها علامة السخط وإنّ الأرض تخلخل فيأتي الماء من جميعها ، فحرّك فرسك فإنّ الماء سينبع من تحت قدميه . فأزال فرسه من موضعه ، فإذا الماء ينبع من موضع حوافره ، فعاد إلى موضع آخر فكان كذلك . وعادت رسله تخبره أنّ الماء قد كثر وفار ، فرجع إلى داره ليأخذ أهله وولده ويتحصّن في المعاقل التي كان عملها لذلك ، فكانت الحجارة تنحطّ عليهم من رؤوس الجبال . وفتحت أبواب السماء بماء منهمر ، ويقال إنه كان ماء ذميما منتنا ، فأهلك أهل الأرض إلّا من كان في السفينة والعوج « 1 » على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) ل ن : الأعوج .