71 ذكر أنّه ما أسرع من الأرض إلى بلع مائه كان ماؤه إذا احتفر عذبا ، وما لم يسرع إلى القبول أعقبه اللّه بماء ملح وسبخ ، ( وانحدر من ذلك الماء إلى قعور من الأرض ، فمن ذلك البحار ، فهذه البحار من بقايا ذلك الماء أهلك به أمم ) « 1 » . واستقلّت السفينة بالجودي ، وهو جبل بالحضيض « 2 » من أرض الموصل بينه وبين دجلة ثمانية فراسخ . قال : وموضع جنوح السفينة على رأس الجبل إلى هذه الغاية . وابتنوا في سفح الجبل مدينة سمّوها مرقة ثمانين بعددهم وقيل : بنوها بقردى فسمّوها ثمانين . قال : وهي تعرف بذلك إلى وقتنا هذا وهو سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة .
72 ووجّه نوح التّابوت الذي فيه جسد آدم عليه السلام إلى غار الكنز ، فجعل فيه ، وقد تقدّم الاختلاف فيه .
وأوحى اللّه إلى نوح ألا يعيد الطوفان أبدا وأنّ قوسه الذي في السحاب أمان من ذلك . وتزعم المجوس أنّهم لا يعرفون الطوفان ويقولون إنّ الملك لم يزل فينا من عهد جيومرت - وهو آدم ، وبعضهم يقرّ بالطوفان ويزعم أنّه كان بإقليم بابل وأمّا هم وديارهم بالمشرق فلم يصل إليهم .
73 وكان نوح من أولي العزم من الرسل ، وكان طويلا جسيما أدم دقيق البشرة في رأسه طول عظيم العينين دقيق الساعدين والساقين كثير لحم الفخذين طويل اللحية .
هامش
( 1 ) من المسعودي ، وفي النسخ : والحديث من ذلك إلى ثغور من الأرض فمن ذلك البحار وهي بقية من هلك به من أمم -
( 2 ) ل ن : بالحضين .