61 وفي التوراة أنّ إدريسا أحسن خدّام اللّه تعالى ، فرفعه اللّه إليه . ولمّا رأى إدريس انهماك ولد قابيل في المعاصي سأل اللّه تعالى أن يرفعه إليه ويطهّره من خطاياهم ، فأجابه اللّه إلى ذلك ، وأوحى إليه أن يلازم الهيكل أربعين يوما هو وشيعته ، وكانوا سبعين حبرا . فاغتسلوا ودخلوا هيكل اللّه المنصوب وقدّسوا اللّه فيه أربعين يوما . وأوحى اللّه إليه أن اجعل الوصيّة في متوشلخ ، فإنّي مخرج من ظهره نبيّا أرضى فعله . فلمّا رفع إدريس حزن عليه بنو آدم الحنفاء حزنا شديدا ، وكثر الاختلاف والتنازع ، وأشاع إبليس أنّه أراد الصعود إلى الفلك فاحترق . وسرّ بعده محويل الملك وأظهر أنّ صنمهم الأكبر أهلكه فزادوا في عبادتها والتقرّب إليها ، ولزم متوشلخ الهيكل مع بني أبيه والأحبار السبعين .
62 فولد إدريس متوشلخ ، وولد متوشلخ لامك - وأهل الإنجيل يقولون لامن - وإليه الوصيّة . وولد للامك نوح ، أمّه قينوش من ذريّة قابيل بن آدم القاتل ، وذلك بعد وفاة آدم بمائة سنة وستّ وعشرين سنة . وروي عن جماعة من السلف أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلّهم على ملّة الحقّ ، وأنّ « 1 » الكفر إنّما حدث في القرن الذي فيه نوح وأنّه أوّل نبيّ بعث إلى الكفّار .
63 قال الوصيفي « 2 » : وقد اختلف الناس في المدّة التي كانت بين آدم ونوح ، فقال أصحاب التواريخ « 3 » ألفا سنة وعشر ، وقال بعضهم ألف سنة وسبعمائة
هامش
( 1 ) ن : وإنّما .
( 2 ) ل ن : الوصفي -
( 3 ) ن : التاريخ .