شيت عليه السلام
55 لم يزل مقيما بمكّة يحجّ ويعتمر ، وجمع ما أنزل اللّه من الصحف وهي خمسون ، ولم يزل عاملا بما فيها ، وبنى الكعبة بالحجارة والطين . قال ابن إسحاق : وتزوّج أخته حزورة فولدت له أنوش لمائة سنة وخمس وستّين من عمره ، وتوفّي شيت وقد بلغ تسعمائة واثنتي عشرة سنة . انتقل النّور الذي ذكرناه إلى أنوش ، وقلّد سياسة الملك وتدبيره بعد أن مضى شيت لسبيله ولم يخلف بنين وبنات سوى أنوش . قال : وفي زمن أنوش قتل قابيل بن آدم قاتل أخيه هابيل . قال : ولقتلته خبر عجيب قد أوردناه في كتاب أخبار الزّمان . قال : وكانت وفاة أنوش لثلاث خلون من تشرين الأوّل ، فكانت مدّته تسعمائة وستّين « 1 » سنة .
56 وذكر أنّ قابيل لمّا هرب من أبيه إلى اليمن حين قتل أخاه أتاه إبليس فقال له : إنّ هابيل إنّما قبل قربانه وأكلته النّار لأنّه كان يخدم النّار ويعبدها ، فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك . فبنى بيت نار ، فهو أوّل من نصب النار وعبدها . قال : وولد قابيل أوّل من ضرب الصّنج وولده أوّل من تجبّر . قال : ولم يمت آدم حتّى أظهروا المعاصي والفواحش ، ونهى آدم شيتا وولده أن يناكحوهم . قال : ولم يتركوا عقبا إلّا قليلا ، فجهلت أنسابهم وانقطع ذكرهم ، ونسل النّاس اليوم من شيت ابن آدم ، وقال : جماعة من
هامش
( 1 ) ل : تسع وخمسين ، ن : تسع وستّين .