تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وينهاهم . ثمّ أمره اللّه عزّ وجل إذ أراد أن يتوفّاه [ بأن ] يجعل وصيّته إلى شيت ويعلّمه جميع هذه العلوم المذكورة ، وأمره أن يرفع إليه مصحفه سرّ الملكوت الذي كان عنده ولا يمتحنه بعد شيت إلا إدريس ، فكانوا يتوارثونه مختوما لا ينظرون فيه حتّى وصل إلى إدريس . ثمّ كانت الوصيّة من ولد شيت فيمن يأتي ذكره حتّى وصلت إلى إدريس صلوات اللّه عليهم ورضوانه . وعمر آدم تسعمائة « 1 » سنة وثلاثون سنة .

القول في وفاة آدم عليه السلام

52 تكرّرت الروايات عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنّ اللّه تعالى لمّا فرغ من خلق آدم عليه السلام قبض له يديه وقال له : اختر . فقال : اخترت يمين ربّي عزّ وجلّ « 2 » وكلتا يديه يمين . ففتحها فإذا فيها صورته وصورة ذرّيته ، وإذا كلّ واحد مكتوب عنده أجله ، وإذا آدم كتب له عمر ألف سنة ، وإذا قوم عليهم النّور . فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال اللّه سبحانه وتعالى : « هؤلاء الأنبياء والرّسل ، وإذا فيهم رجل هو أضوؤهم نورا » ، ولم يكتب له من العمر إلّا أربعون سنة . فقال آدم : يا ربّ ما هذا ؟ قال : ذلك أجله الذي كتبته له . قال : يا ربّ انقص له من عمري ستّين سنة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثمّ أهبطه اللّه إلى الأرض ، فكان يعدّ أيّامه ، فلما أتاه ملك الموت ليقبضه قال آدم : عجلت عليّ يا ملك الموت ، وقد بقي من عمري ستّون سنة . قال : فقال له ملك الموت : قد سألت ربّك أن يكتبها لابنك داود . فقال : ما فعلت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( نسي آدم ونسيت ذريّته ) « 3 » وجحد . فجحدوا . فيومئذ وضع اللّه الكتاب وأمر بالشهود ، وأكمل لآدم
هامش
( 1 ) ن : مائتي . ( 2 ) ل : جلّ جلاله - ( 3 ) ل ن : قسي آدم وقسيت ذرّيته .