تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ثلاثمائة قرية وستّون قرية على عدد أيّام السنة لا تقصر أبدا عن الريّ للحكمة في شربها . فإذا نقص « 1 » النيل سنة من السنين مارت كلّ قرية منها مصر يوما ، ولو ناسبوا « 2 » أنهار الفيوم بأنهار البصرة ودمشق لكانت أنهار الفيوم أفضل وأكثر « 3 » . ولقد رام جماعة من أهل العقل والفضل « 4 » والمعرفة إحصاء مرافقها وغلّتها وخيرها وفوائدها ، فأعجزهم ذلك ( ولم يدركوه ) « 5 » . وأنزل يوسف الفيوم من كلّ كورة من كور مصر أهل بيت ، فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر ، وصيّر لكلّ قرية من الماء ما يروي أرضها من غير زيادة ولا نقصان ، وصيّر لكل قرية شربا في زمان ، لا ينالهم الماء إلّا فيه ، [ وصيّر ] مطأطئا « 6 » لمرتفع ومرتفعا لمطاطئ « 7 » ، ولا بعض يأخذ دون حقّه ولا يزداد فوق قدره . وإنّما فعل ذلك لفرعون حين أراد اختبار علمه على ما قدمنا عند ذكره . وكانت الفيوم قبل ذلك مغايص ماء النيل ، وأمره فرعون « 8 » ( بعمارة غامرها ) « 9 » وإحياء مواتها لبنته ، فلمّا أظهر من الحكمة الوحية « 10 » العجيبة في ذلك ما أظهر ونظر إليه فرعون قال : هذا من ملكوت السّماء . وكانت أوّل قرية عمّرها بالفيوم قرية يقال لها شانة ، وهي القرية الّتي كانت تنزلها ابنة فرعون . ومن ذلك الوقت حدثت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك . 865 وقد ذكرنا لم سمّيت الفيوم ، وقال عبد الملك بن حبيب ( غير ذلك . قال ) « 11 » : إنّما سمّيت الفيوم لأنّها تؤدّي منها إلى السلطان « 12 » كلّ يوم ألف دينار . وخليج الفيوم يسقي أعلاها ووسطها وأسفلها بماء واحد ، ولا يعدم بها « 13 » التمر الرطب شتاء ولا صيفا . وإذا كان يوم سدّ حجر اللهون أتى أمير « 14 » الناحية وعدول الناس وأهل الهندسة يشهدون سدّه ، ( فلم يكن
هامش
( 1 ) ر : انقص - ( 2 ) ر : قايسوا - ( 3 ) سقطت من ر - ( 5 ) سقطت من ر - ( 8 ) سقطت من ر - ( 4 ) سقطت من م - ( 10 ) سقطت من م - ( 6 ) ر : متطاطئا ( 7 ) ر : متطاطئا ( 9 ) م : بعمارتها . ( 11 ) سقطت من ر - ( 12 ) م : للسلطان - ( 13 ) م : منها - ( 14 ) م : أمراء -