تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
786 فلمّا قبضوا كتاب الصلح فتحوا للمسلمين أبواب إيليا ، فدخل عمر رضه [ والمسلمون معه : وسخر عمر رضه ] أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس وكانت فيه مزبلة عظيمة . وجاء عمر ومعه كعب فقال : يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة ؟ فقال : اذرع من الحائط الّذي يلي وادي جهنّم كذا وكذا ذراعا ثمّ احفر فإنّك تجدها . قال : وهي يومئذ مزبلة . قال : فحفروا فظهرت . فقال عمر لكعب : أين ترى أن نجعل قبلة المسجد ؟ قال : اجعلها خلف الصخرة فتجمع القبلتين قبلة موسى وقبلة محمّد صلعم . قال : يا أبا إسحاق [ ضاهيت اليهود ] ، خير المساجد مقدمها . قال : فبنى القبلة في مقدم المسجد . ثمّ بنى عبد الملك بن مروان مسجد بيت المقدس سنة سبعين وحمل إلى بنيانه خراج مصر لسبع سنين ، وبنى القبّة « 1 » على الصخرة وجعل في أعلى القبّة « 2 » ثمانية آلاف صفيحة من نحاس مطلية بالذهب في كلّ صفيحة سبعة مثاقيل ونصف من ذهب ، وأفرغ على رؤوس الأعمدة مائة ألف مثقال ذهبا وخارج القبّة كلّها صفائح الرصاص وعليها صفيحة « 3 » . . . 787 وهي ثلاث قباب متجاورة : قبّة الصخرة وقبّة المعراج وقبّة السلسلة الّتي كانت في زمن داود عليه السلام ، وفيها قال الشاعر [ سريع ] :
مضى مع الوحي زمان العلى * وارتفع الجود مع السلسلة
ويقال إنّ الّذي بنى قبّة بيت المسجد وجدّدها سعيد بن عبد الملك بن مروان ، وكان يعرف بسعيد الخير وهو الّذي حفر نهر سعيد بالفرات ، وعليه
هامش
( 1 ) ق : القبلة - ( 2 ) ق : القبلة - ( 3 ) وردت هنا في ق أرقام غير مفهومة .