تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أمير المؤمنين فأعطاهم الأمان ليقبلوا ذلك منه ] « 1 » . وخاطب عمر رضه [ بما دعوا إليه وباستيثاقه منهم ] . قال : ثمّ سار عمر [ رضه نحو إيليا وخرج المسلمون يستقبلونه ، فخرج أبو عبيدة رضه بالناس ، وأقبل عمر رضه على جمل له عليه رحل ملبّس جلد كبش حولي حتّى انتهى إلى مخاضة ، فأقبلوا يتبادرونه حتّى نزل عن بعيره وأخذ بزمامه وهو من ليف ، ثمّ دخل بين يديه حتّى صار إلى أصحاب أبي عبيدة رضي اللّه عنهما ، فإذا معهم برذون يجنبونه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين اركب هذا البرذون فإنّه أحجى بك وأهون عليك في ركوبه ، ولا نحبّ أن يراك أهل الذمّة في مثل هذه الهيئة ، واستقبلوه بثياب بيض . فركب البرذون وترك الثياب ، فلمّا هملج به نزل عنه وقال : خذوا هذا عنّي فإنّه شيطان . فقالوا : يا أمير المؤمنين لو لبست هذه الثياب البيض وركبت هذا البرذون لكان أجمل في المروءة وأحسن في الذكر . فقال عمر رضه : ويحكم لا تعتزّوا بغير ما أعزّكم اللّه به فتذلّوا . ثمّ مضى ومضى المسلمون فيهم أبو الأعور السلمي قد لبسوا ثياب الروم من الديباج وغيره . فقال عمر رضه : احثوا في وجوهكم التراب حتّى ترجعوا إلى هيئتنا وسنّتنا ، وأمر بدلك الديباج فخرق . فقال له يزيد بن أبي سفيان : يا أمير المؤمنين إنّ الدوابّ والسلب عندنا كثير والعيش رفيع والسعر رخيص وحال المسلمين كما تحبّ ، فلو أنّك لبست هذه الثياب البيض وركبت هذه المراكب الفره وأطعمت المسلمين من هذا الطعام الكثير لكان أبعد في الصّيت وأعظم في أعين الأعاجم . فقال له عمر رضه : يا يزيد لا واللّه لا أتزيّن للنّاس بما يشينني عند اللّه عزّ وجلّ ولا أريد أن يعظم أمري عند الناس ويصغر عند اللّه عزّ وجلّ . ثمّ أرخى إلى إيليا ] « 2 » ، فخرج إليه [ أبو الجعيد ] فصالحه ، وكتب لهم عمر كتابا أمّنهم فيه على أنفسهم [ وذراريهم ونسائهم وأموالهم وكنائسهم واشترطوا أن لا يساكنهم اليهود فيها ] « 3 » .
هامش
( 1 ) عن الحميري 68 . ( 2 ) عن الحميري 68 . ( 3 ) عن الحميري 68 .