مدينة إيليا
784 هي مدينة مصّرت في مفازة من الأرض والجبال محيطة بها ، والمدينة في غربي المسجد . وماء إيليا من الأمطار ولداود عليه السلام بها حياض مصهرجة فيها مياه الأمطار للشّفاء . وخارجها بساتين ومزارع وأشجار وكرم وزيتون ، وليس بها من شجر النخل إلّا واحدة ويقال إنّها المذكورة في التنزيل في شأن مريم وهي منحنية « 1 » ، ويقال إنّها غرست منذ زيادة على ألف سنة .
785 والأرض المقدّسة أربعون ميلا في مثلها ، فأمّا البيت المقدّس فإنّ أوّل من بناه وأري موضعه يعقوب ، وقيل داود على اختلاف من الناس . وكان من بناء داود عليه السلام له إلى وقت تخريب بخت نصر إيّاه وانقطاع دولة بني إسرائيل أربعمائة سنة وأربع وخمسون سنة ، فلم يزل خرابا إلى أن بناه ملك من ملوك طوائف الفرس يقال له كوشك ، ثمّ تغلّبت ملوك غسّان على الشام بتمليك ملوك الروم لهم ودخولهم في نصرانيتهم إلى أن جاء اللّه بالإسلام ، وملك الشام منهم جبلة بن الأيهم ، ففتح اللّه الشام على المسلمين زمن عمر بن الخطّاب رضه ، وكان أبو عبيدة قد كتب إلى بطارقة إيليا يدعوهم إلى الإسلام أو أداء الجزية ، فالتووا عليه ، فنزل عليهم وحاصرهم حصارا شديدا . فلمّا رأوا ذلك سألوه الصلح على الجزية ، فأجابهم إلى ذلك .
قالوا : فأرسل إلى خليفتك عمر فيكون هو الّذي يعطينا العهد ويكتب لنا الأمان فإنّا لا نرضى إلّا به . فاستوثق منهم [ أبو عبيدة بالأيمان المغلّظة إن قدم
هامش
( 1 ) راجع سورة مريم 19 / 23 .