تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

استئذان عمر رضه في البنيان

720 ثمّ إنّ القوم استأذنوا عمر رضه في بنيان القصب فقال : العسكر أجدّ لحربكم وأذكى لكم ، وما أحبّ أن أخالفكم وما القصب ؟ قالوا : العنقر إذا روى أخصب فصار قصبا . قال : فشأنكم . فابتنى أهل المصرين بالقصب ، ثمّ إنّ الحريق وقع بالكوفة والبصرة وكان أشدّهما حريقا الكوفة ، احترق فيها ثمانون عريشا « 1 » ولم يبق فيها قصبة . فبعث سعد إلى عمر منهم نفرا يستأذنونه في البناء باللبن ويخبرونه عن الحريق ، فأذن لهم وقال : ولا يزيدنّ أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان وألزموا السنّة تلزمكم الدولة . وعهد عمر إلى الناس وتقدّم إلى الوفد أن لا يرفعوا بنيانا فوق القدر . قالوا : وما القدر ؟ قال : ما لا يقربكم من السرف ولا يخرجكم عن القصد . فكان على تنزّل الكوفة أبو الهياج بن مالك « 2 » وعلى تنزّل البصرة أبو الجرباء عاصم بن الدّلف . 721 وكتب عمر أن يكون الطريق أربعين ذراعا وما بين ذلك عشرين ، والأزقّة سبع أذرع وليس دون ذلك شيء ، والقطائع ستّين ذراعا . فاجتمع أهل الرأي في التقدير « 3 » حتّى إذا أجمعوا على شيء قسم أبو الهياج عليه . فأوّل شيء خطّ بالكوفة المسجد ، فوضع في موضع التّمارين من السّوق . ثمّ قام رجل في وسطه رام شديد النزع ، فرمى عن يمينه وعن يساره وبين يديه ومن خلفه ، وأمر من شاء أن يبني وراء « 4 » موقع السهام وترك المسجد في مربّعة غلوتين في غلوتين وبنى في مقدّمته ( ظلّة من ) « 5 » مائتي « 6 » ذراع على
هامش
( 1 ) ق م : عروسا ، والتصحيح عن الطبري - ( 2 ) م : ملك . ( 3 ) ق : والتقدير - ( 4 ) ق م : دارا - ( 5 ) م : طلسن - ( 6 ) م : مائة .
المسالك والممالك — صفحة 427 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري