تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
كنّا إذا رامنا قوم بمظلمة * شدّت لنا الكاهنان الخيل واعتزموا نسوا الرّهون وأنسونا بأنفسهم * بنو الصّريخ فقد عفوا وقد كرموا
700 فلمّا قطعت اليهود حلف الأوس والخزرج بقوا معهم « 1 » حتّى لجم فيهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج وسوّده الحيّان ، فبعث إلى من بالشّام من قومه يخبرهم باستذلال اليهود لهم وغلبتهم عليهم ، وكان رسوله « 2 » إليهم الرفق بن زيد بن امرئ القيس أحد بني سالم بن عوف ، وكان قبيحا ذميما شاعرا بليغا ، فقال في خروجه إلى الشام [ بسيط ] :
أقسمت أطعم للمروق قطرة * حتّى يكثر للنجاء رحيل حتّى ألاقي معشرا مالي لهم * حلّ ومالهم لنا مبذول أرض ( بها تدعى ) « 3 » قبائل سالم * ويجيب فيها ملك وبسلول قوم أولو عزّ وعزّي « 4 » عزّهم * إنّ الغريب وإن أجير ذلول
ومضى الرفق حتّى قدم الشام على ملك من ملوك غسّان يقال له أبو جبيلة أحد بني جشم بن الخزرج الّذين ساروا من يثرب إلى الشام ، ( وقيل إنّه من ولد جفنة بن عمرو بن عامر ، وكان قد أصاب ملكا بالشام وشرفا ، فشكا إليه الرفق حالهم وغلبة اليهود لهم ) « 5 » . فعجب من شعره وبلاغته مع قبحه وذمامته فقال : عسل طيّب في وعاء خبيث . فقال الرفق : أيّها الملك إنّما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه . ( قال : صدقت ) « 6 » . فلم يرج أبو جبيلة نصرهم وخرج في جمع كثير لا يعرج على شيء وأظهر أنّه يريد اليمن ، وعاهد اللّه ( عزّ وجلّ ) « 7 » لا يرجع إلى دياره أو يخرج من يثرب يهود ويذلّلهم للأوس والخزرج .
هامش
( 1 ) ق : ذاهبين منهم - ( 2 ) ق : رسولهم - ( 3 ) ل ن : تدعى بها - ( 4 ) ل ن : غريب - ( 5 ) سقطت من ل ن - ( 6 ) سقطت من ق . ( 7 ) سقطت من ق .