تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
695 وصلّى اللّه على أكرم الأنبياء وخيرة الأصفياء وخاتم الأتقياء ، الّذي اختاره اللّه من أهل الأرض والسّماء ، محمّد بن عبد اللّه النبي الأمّي الهاشمي المدني المكّي ، وعلى آله وأزواجه وذرّيته إلى يوم الدّين ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، ورضي اللّه عن أصحاب رسول اللّه أجمعين ، وسلام اللّه على سائر الصالحين .

ذكر نزول اليهود يثرب وما حولها ومن معهم من العرب قبل الأوس والخزرج

696 قد ذكرنا فيما سلف من هذا الكتاب أنّ أمّة من العماليق تسمّى داسما نزلوا الحجاز ، وكان ملكهم يقيما ويقال له الأرقم ابن أبي الأرقم ، كذلك روي عن عروة بن الزّبير وغيره ، فسكنوا مكّة والمدينة والحجاز كلّه وعتوا عتوّا كبيرا . فلمّا أظهر اللّه عزّ وجلّ موسى على فرعون وأهلكه وجنوده وطئ الشّام وأهله وأقام بها ، وبعث بعثا من بني إسرائيل إلى الحجاز وأمرهم أن لا يستبقوا منهم أحدا . فوجدوا الأرقم بن أبي الأرقم فقتلوه وأصابوا ابنا له شابّا من أحسن الناس صورة ، فلم يقتلوه وقالوا : نستحييه حتّى نقدم به على رسول اللّه صلعم - يعنون موسى - فيرى فيه رأيه . فأقبلوا ، فقبض اللّه عزّ وجلّ موسى قبل قدوم الجيش . ولمّا سمع بقدومهم بنو إسرائيل خرجوا إليهم وتلقّوهم وسألوهم ، فأخبروهم بأمر الصّبي وقالوا لهم : قد خالفتم وعصيتم أمر نبيّكم ، ومنعوهم دخول بلدهم وحالوا بينهم وبين الشام . وكان الحجاز إذ ذاك أكثر بلاد اللّه شجرا وأظهرها ماء . ( فكان هذا أوّل سكنى اليهود